صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4222

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الباحثة الإسلامية الجزائرية حورية زيد الخير لـ الجريدة.: نحتاج إلى غربلة المفاهيم الدينية لتقويم سلوكياتنا

«الخطاب الرباني واضح لكننا نعاني أزمة في فهم النصوص الشرعية»

أكدت الباحثة الإسلامية الجزائرية د. حورية زيد الخير أستاذة الفلسفة في جامعة "شلف" الجزائرية أن عدم فهم مبادئ وتعاليم الدين الإسلامي بشكل صحيح تسبب في التخلق بسلوكيات خاطئة وهدامة، كما تسبب في تزايد التناحر والتصارع المتفشي بين الجماعات الإسلامية، واعتبرت في مقابلة مع "الجريدة"، أثناء زيارتها الأخيرة للقاهرة، أن هذه التصرفات تشكل معول هدم للمجتمع، وتشوه صورة الدين والمتدين... وفيما يلي نص المقابلة:

• ما الأزمة المتعلقة بعلاقتنا بالدين؟

- اننا لم نفهم ديننا بعد، أو لا نستطيع أن نتعاطى معه بالطريقة المثلى، او بالطريقة الصحيحة، فلم نصل بعد الى فهم حقيقة الخطاب الديني، من هنا حينما كان فهمنا خاطئا لهذا الدين، كانت تصرفاتنا ايضا غير مقبولة عقلا، وكذلك اعطتنا كثيرا من التصرفات السلبية والمدمرة، بدلا من ان تكون عامل بناء لهذا المجتمع، ولهذا الواقع الذي نحياه.

• كيف نصوب هذه الأخطاء؟

- يتنوع الخطاب الديني بين متشدد ومعتدل، وهناك طريقة تفكير، وهناك منهج متبع لكل خطاب، وهناك مرجعيات وخلفيات سياسية ودينية، لكل خطاب موجه في العالم الإسلامي، ونجد أن الكثير منها يقع في هبات وأزمات، وربما هنا لابد للفلسفة أن تقوم بالنظر في هذه الخطابات، ليس من أجل تأجيج الصراع القائم بينها، وإنما من أجل وضع هذه الخطابات على طاولة الحوار، والنظر في التوافق والتقارب فيما بينها أكثر فأكثر، لأن الصراع يوما بعد يوم، يتزايد.

• إلى أي مدى تستطيع الفلسفة معالجة هذه الإشكالية؟

- الخطاب الرباني واضح، لكننا نعاني أزمة فهم لنصوص الدين، ولحل هذه الإشكالية لابد أن نقوم بغربلة الفكر الديني، وهذه مهمة الفلسفة، فهي قادرة على نقد هذه الأطر، وهذه الموضوعات، والأفكار الدينية، والبحث في الفجوات الموجودة بين العلوم الشرعية المختلفة.

• ما أهمية الدين في حياتنا؟

- الدين عامل إيجابي، لكننا لم نحسن استعماله، ولم نحسن استخدامه، لأننا فهمناه فهما سيئا، فكان سلوكنا الذي نتج عن الفهم الخاطئ هداما وقاتلا، لذلك نحن نحتاج إلى غربلة هذه المفاهيم، وعقد ملتقيات أو مؤتمرات فلسفية، تهتم بالنظر في هذه الأطر، وهذه المرجعيات الفكرية، حتى تقرب الرؤى أكثر.

• هل الدين في خطر أم الناس في خطر؟

- الدين من طبيعته الهدوء والسكون، لكن ما نراه الآن، أن الدين أصبح شيئاً مثيراً للخوف، وبالتالي أظن أن كليهما – الدين والناس - في خطر، لأننا لم نجتهد لفهم تعاليم ديننا، فضيعنا الإنسان وضيعنا الدين، والنجاة من ذلك تكمن في إعمال العقل والتدبر والتفكر.

• كيف يكون ذلك؟

- منحنا الله سبحانه وتعالى موهبة التفكير وطالبنا بذلك، في الآيات القرآنية "أفلا يتفكرون"، "أفلا يتدبرون"، "أفلا يعقلون"، وكل ذلك مدعاة للانسان المتدين أن يعمل عقله في المبادئ المفيدة وغير المفيدة له وللمجتمع، وعليه تقبل الآراء المخالفة والتحاور، حتى لا يسود هذا التناحر والتصارع فيما بين الفرق الدينية، فالدماء التي تسيل يوميا ويرتكبها المتدين ضد أخيه المتدين، تدل على أننا نفقد الوسيلة للعيش في سلام مع بعضنا البعض، فالأزمة التي نحياها أزمة فهم، فقد فهمنا الدين على شكله، وليس على جوهره، فأخذنا فهما سيئا له، وطبقناه تطبيقا سيئا، ففقدنا الدين وفقدنا الإنسان المتدين، وأصبحنا نخاف الآن من المتدينين، أكثر مما نخاف من غيرهم.

• ماذا عن دور المؤسسات الدينية من هذه المسألة؟

- عليها بذل المزيد من الجهود، لإصلاح الخطاب الديني في حد ذاته، والتواصل مع الشباب، والسير مع الفكر الفلسفي، من أجل محاولة النظر إلى الدين للحفاظ عليه، لأننا أصبحنا الآن نفقده، لأن الفهم الخاطئ يشوه الدين، ما يؤدي الى الإعراض عنه، وأصبحت كلمة مسلم باعثة على الخوف، لأن الصفات التي أصبحت مرتبطة بالمسلم غير لائقة، وبالتالي تضع الدين الإسلامي والمسلمين في دائرة الإرهاب.

• إذا لم يتم تصحيح المفاهيم الدينية كيف سيكون المآل؟

- ما نراه راهنا من ظهور جماعات منحرفة فكريا، فكل فهم خاطئ للدين يؤدي بنا إلى سلك سلوكيات خاطئة، مسيئة للدين، فأصبحنا الآن في حاجة إلى ضبط المفاهيم الدينية، ضبطا صحيحا، وبحاجة أيضا إلى فهم الممارسات الدينية فهما صحيحا، وأن نوضح ما هو الدين في حد ذاته، وماذا نعني بالمشاركة والتسامح والسلام ومفهوم الحوار... كل هذه الأفكار لابد أن نصحح النظر فيها، لأننا إذا لم نضبط هذه المفاهيم فسنكون عرضة لفهمها فهما خاطئا، وبالتالي يكون السلوك الناتج عنها هداما.

• ما رأيك في وسائل الإعلام وتناولها للقضايا الدينية؟

- نشطة جدا، لكن في طرح موضوعات غير مفيدة للدين والواقع، والبرامج تعمل على تغييب الوعي والحقيقة، وعليها أن تنقل الحقيقة لا أن تزيفها، وتعين المؤسسات الدينية في تصحيح المفاهيم الدينية، وتقدم برامج تعكس جوهر الحقيقة.

على المؤسسات الدينية التعاون مع الفلسفة للحفاظ على الدين قبل أن نفقده