صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3868

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

فاتن حمامة... طريق الأمل (8- 31)

بدأت الصحف والمجلات تنشر صور فاتن حمامة وأخبارها، وأصبح الجمهور يهتم بها فهي ممثلة مشهورة. كانت تسير في الشارع فتلاحقها العيون وتشير إليها الأصابع. تقف فيلتف حولها المعجبون والمعجبات، يطلبون إليها صورها. تدخل أحد المحال، فتترك البائعات أماكنهن ويهرعن إليها يعرضن خدماتهن عليها، وذلك كان يسبب سعادة بالغة لها وتبتهج لهذا الاهتمام كله.

تحققت رؤية والد فاتن، وبدأت تصل إليها يومياً عشرات الخطابات من المعجبين والمعجبات، من محافظات مصر، بل ومن الأقطار العربية الشقيقة التي تعرض فيها الأفلام التي تشارك فيها. فكانت تمضي ليالي عدة ساهرة مع والدها من أجل الرد على الخطابات، وأصبحت مضطرة إلى أن تذهب إلى المصور مرة كل شهر، ليأخذ لها لقطات جديدة، وبدلاً من طباعة خمسمئة نسخة، أصبحت تطبع الآلاف منها، وعليها أن توقّع عليها.

وسط سعادتها الكبيرة، وإحساسها بالتميز كفنانة وليس كإنسانة، بعدما بدأت تعتاد الشهرة، ولم تعد تمثل لها مشكلة، حرصت فاتن على أن تعود بسرعة إلى دراستها، في المدرسة وفي معهد التمثيل، الذي اجتازت فيه عامها الأول بنجاح وتميز شديدين، إذ كانت تحرص على حضور المحاضرات، رغم ما تمثله من عبء كبير عليها، وكانت ما إن تعود مساء حتى تبدأ بإتمام واجبات المدرسة.

عادت ذات يوم لتجد والديها يجلسان في غرفة الاستقبال يتهامسان، على غير عادتهما، وما إن رآها أبوها حتى ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة، وبادرها:

= تعالي يا فاتن عايزك شوية.

* خير يا بابا... في حاجة.

= هو لازم يكون في حاجة علشان نتكلم.

* لا طبعاً أنا تحت أمرك. بس حضرتك لما بتبتسم الابتسامة دي وتقوللي عايزك باعرف أن في حاجة.

= ظنك في محله.

* فعلاً؟ طب خير في فيلم جديد ولا إيه؟

= لا مش فيلم... ده عريس.

* عريس... عريس إيه؟ ولمين؟

= لك طبعاً.. هايكون لأخواتك الصغيرين.

* منين العريس ده.. ويطلع مين؟

= ده أستاذ اللغة الإنكليزية في مدرسة السعيدية الثانوية معايا.

* امتى حصل الكلام ده؟

= الكلام ده بقاله فترة... وأنا سبق وقلت له أنك لسه صغيرة ولازم تكملي تعليمك.

* أيوا بس كده حضرتك سبت الباب مفتوح.

= أنا قلت أقول له كده لحد ما يسافر.

* يسافر فين؟

= هو مسافر لندن يعمل دكتوراه... وعايز يتمم الجواز قبل ما يسافر. علشان عايز ياخدك تكملي دراستك هناك.

* يعني عايزني أسيب حياتي ودراستي والتمثيل علشان أحقق طلبه هو بس... مش كده. وحضرتك رديت عليه قولت إيه... طبعاً حضرتك رفضت.

= في الحقيقة هو وسط ناس كتير علشان يخلوني أوافق.

* وحضرتك وافقت؟

= أنا قلت نفكر في العرض ده... لو هايقدر.. يوفر لك...

* يوفر إيه يا بابا. ده واحد عايز يقضي على طموحاتي وأحلامي علشان يحقق طموحاته هو وأحلامه الشخصية.

= طب ما تدي نفسك فرصة تفكري في الموضوع.

* أنا آسفة يا بابا. أنا مش هافكر في حاجة مش مقتنعة بيها. في النهاية القرار في أيد حضرتك وتقدر تاخد القرار اللي انت عايزه... بعد إذن حضرتك.

قامت فاتن إلى غرفتها، وأغلقت بابها ولم تغادرها حتى الصباح، فكانت الرسالة واضحة تماماً لوالدها، فلم يفاتحها ثانية في الأمر، بل كان رده بالرفض على الخطيب قاطعاً، رافضاً الخيارات والوساطات كافة.

كأي فتاة في مثل عمرها ترسم في مخيلتها صورة فتى أحلامها، كان هذا الفتى كما تخيلته وسيماً، سامق القامة، معتزاً بنفسه شجاعاً، والأهم صريحاً، فضلاً عن حبه للفن، وليس بالضرورة أن يكون ممارساً له، وهي لم تكن صادفت هذه الصورة التي رسمتها لنفسها بعد، سواء في من يتقدمون لخطبتها، أو الفنانين الذين تشاركهم العمل في الأفلام التي تشارك بها، أو حتى زملائها من الفنانين الذين يدرسون معها في معهد التمثيل، إذ كانت تراهم جميعاً بعيدين كل البعد عن الصورة التي رسمتها لنفسها، ومن البداية حددت شكل العلاقة معهم لتحصرها بين الصداقة والأخوّة.

حلم الطفولة

بعد هذه الواقعة، عاشت فاتن أياماً عدة معلنةً فيها الغضب داخل البيت، بهدف إيصال رسالة إلى والدها، بسبب العرض الذي عرضه عليها. لم يخرجها من هذه الحالة، سوى عرض جديد قدّمه لها والدها. ما إن سمعت به حتى كادت تطير فرحاً من فرط سعادتها به، لأنه العرض الذي طالما انتظرته، حتى قبل أن تبدأ رحلتها مع التمثيل، وحلمت به كثيراً، منذ أن شاهدت مع والدها فيلم «زوجة بالنيابة» في سينما «عدن» بالمنصورة. يومها، وقفت الفنانة آسيا تشير إلى جمهورها بالتحية في نهاية الفيلم، وتمنّت الصغيرة أن تكون مكانها، بل راحت تقلدها وتجسد مشاهدها في الفيلم إزاء أفراد أسرتها.

أخيراً، شعرت الفنانة والمنتجة آسيا داغر بأهمية فاتن حمامة كممثلة، وطلبتها للمشاركة معها في فيلم «الهانم» الذي تنتجه وتوزّعه، وتقوم ببطولته إلى جانب كل من زكي رستم، وحسن فايق، ومحمد عبد القدوس، وعبد العزيز أحمد، وسعيد أبو بكر، ومن إخراج هنري بركات الذي اكتشفته آسيا.

في التفاصيل، أن المخرج أحمد جلال ترك التعاون مع أسيا، بعدما تزوج من ابنة شقيقتها الفنانة ماري كويني وانشغل معها بتكوين شركة سينمائية. عندها، اتجهت آسيا داغر للبحث عن مخرج جديد ليخرج لها «الشريد» في عام 1942، وكانت تضع هنري بركات تحت عينيها طوال الوقت خلال فترة عمله مساعداً مع أحمد جلال، في فيلم «العريس الخامس» من بطولتها في العام نفسه، ولفتها كذلك اهتمامه بشكل كبير بالمونتاج، ما كان دافعاً لأن تتخذ قرارها بأن تسند إليه إخراج «الشريد» الذي نجح فيه باقتدار، فأسندت إليه في العام نفسه فيلماً آخر من إنتاجها وبطولتها بعنوان «المتهمة» بعدما أثبت جدارته كمخرج له رؤية مميزة ومختلفة.

بالعودة إلى «الهانم»، اقترحت آسيا اسم فاتن حمامة على المخرج هنري بركات للمشاركة في الفيلم الذي تدور أحداثه حول سيدة لبنانية تضطر إلى السفر إلى مصر تاركةً ابنتها، حيث تتعرف إلى رئيس عصابة لتهريب المخدرات، وتستقر في البلد الجديد بعد أن توهم ابنتها أنها كونت ثروة كبيرة، وتستأجر لها فيلا ضخمة لتقيم فيها حفلة خطبتها. تصل الابنة ويتم تجهيز الحفلة، بينما تصل معلومات إلى رجال الشرطة عن نشاط رئيس العصابة، الذي يعترف لهم في مقابل عدم الهجوم على الفيلا وإفساد الحفلة، فيوافقون وعند انتهاء الحفلة يقبضون على الأم.

لم يتردّد بركات لحظة في الموافقة على إسناد دور الابنة إلى فاتن، غير أنه ما إن رآها أمامه حتى رفض بشكل قاطع أن يسند إليها الدور:

= ليه مش ممكن يا بركات؟

- الدور عايز شابة... عروسة كلها أنوثة. وفاتن زي ما انت شايفة ضئيلة أوي ولو قلعت «الجزمة» تحسي إنها طفلة عندها اتناشر سنة.

= بس دي ممثلة هايلة. وهاتعمل الدور حلو أوي.

- أنا معاكِ أنها ممثلة كويسة لكن ماكنتش متصور أن جسمها ضئيل أوي كده... وكمان وشها بريء أوي... زي الأطفال.

= إن كان ده اعتراضك الوحيد... سيب الموضوع ده عليا.

عهدت آسيا بفاتن إلى خبير الماكياج الخاص بها سيد فرج، وأوضحت له تفاصيل الدور، فوضع لفاتن مكياجاً لفتاة في العشرين من عمرها غيّر ملامحها، كذلك اختار لها تسريحة شعر جديدة، ثم انتقت لها آسيا الفستان الذي يتناسب وهذا العمر، إضافة إلى حذاء بكعب عال. ثم أخذتها إلى بركات في البلاتوه. عندما رآها لم يصدق عينيه، وجد أمامه فتاة شابة يافعة تنطبق عليها تماماً مواصفات الشخصية في الفيلم. هكذا حققت فاتن واحداً من أهم أحلامها، إذ وقفت في «بالكون سينما ميامي» إلى جوار النجمة والمنتجة آسيا، في ليلة العرض الأول للفيلم، تلوح بيدها للجماهير مثلها.

تمرّد فني وإنساني

بدأت فاتن تركز في مستقبلها الفني بشكل مختلف، فلم تعد تكتفي برأي والدها في ما يعرض عليها من أفلام، بل بدأت تقرأ السيناريوهات كافة التي تُعرض عليها، بعد قراءة والدها، وتناقشه في الأمر إذا كان رأيه مخالفاً لرأيها. قامت بهذه الخطوة عندما رفض طلب الفنانة ماري كويني أن تشاركها فاتن في أحد أفلامها.

كانت كويني انتبهت إلى فاتن بعدما شاهدتها مع خالتها آسيا، فطلبتها والمخرج عباس كامل للمشاركة في فيلم «كانت ملاكا» الذي كتب له أيضاً السيناريو والحوار، عن قصة وإنتاج شقيقه أحمد جلال، زوج ماري.

رأى والد فاتن أنها ستكرر نفسها، فرفض التوقيع على العقد. إلا أنها استطاعت إقناعه بضرورة مشاركتها في هذا العمل، لتجسد فيه نموذج البراءة والحب، في دور الشقيقة الصغرى لبطلة الفيلم ماري كويني، وشاركهما فيه كل من سراج منير، ويحيى شاهين، وسعيد خليل. وأكّد نجاح الفيلم حسن اختيار فاتن، إلا أن خيارها التالي كشف أن خبرتها لم تكن كافية لتحكم على كل ما يسند إليها، وهو فيلم «نور من السماء».

شاركت في هذا الفيلم الذي لم يحقق النجاح المتوقع، إلى جانب كل من المطرب عبد الغني السيد، ومحمود إسماعيل، وزوزو حمدي الحكيم، وبشارة واكيم، وإسماعيل ياسين، وتولى تأليفه محمود إسماعيل، وإخراجه حسن حلمي.

لم تكن فاتن بلغت عامها السادس عشر بعد، إلا أن عدد من كانوا يتقدمون لطلب يدها للزواج، كان يزيد كل يوم عن سابقه. عليه، وصلت سريعاً إلى مرحلة تمرّ بها كل فتاة، بل وكل شاب، الاصطدام بين القديم والجديد. تلك المرحلة التي تتعارض فيها الآراء، آراؤها الشخصية ورغبتها في الانطلاق والتحرّر من أية سيطرة، وآراء والديها اللذين يعارضان نزعاتها ونزواتها. لكن رغم ذلك، لم تكن هذه الاصطدامات تتعدّى المناقشة الودية، وانتصار رأي على رأي. إلا أن ذلك لم يبعد عن ذهنها لحظة فكرة أنها فتاة «مقيدة»، ليس لها أن تتصرف في شؤونها الخاصة إلا بإذن من والديها.

كان أول اصطدام من هذا النوع رغبتها في ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي، لكن والدتها رأت أنها لا تناسب سنها. فكانت مناقشة حامية بينهما حول هذا الموضوع انتهت بانتصار فاتن، ثم تعاقبت الاصطدامات بسبب الاختلاف في الآراء.

من هنا بدأت تتعزّز لدى فاتن الرغبة في التحرر من أية سيطرة، وامتلأ رأسها بأفكار كثيرة تؤدي إلى هذا التحدي. كان الاصطدام الثاني مع والدها الذي عارضها في ترك معهد التمثيل بعدما أمضت فيه نصف العام الثاني، ولم يكن يبقى أمامها سوى نصف عام، لتتخرج. فرغم أن الدراسة فيه كانت رغبتها الشخصية، فإنها قررت أن تكتفي بما حصّلته من المعهد. استغرق النقاش في هذا الموضوع ساعات طويلة، انتصرت في نهايتها لرأيها، فاضطر والدها إلى أن ينزل عند رغبتها، خصوصاً بعدما اقتنع بأنها لم تعد قادرة على التوفيق بين الدراسة فيه وبين دراستها في المدرسة الثانوية، وبين عروض الأفلام التي تنهال عليها.

اكتملت أنوثة فاتن حمامة وبلغت سن النضج على شاشة السينما، قبل أن يحدث ذلك في الواقع. فصحيح أن الأدوار التي كانت تسند إليها تظهرها باعتبارها شابة يافعة، إلا أنها كانت لا تزال مراهقة، بلغت قبل أن ينتصف عام 1947 عامها السادس عشر. لذا كانت صورتها على الشاشة، من خلال أدوارها، سبباً في تكالب «العرسان» الذين سارعوا إلى طلب يدها، حتى تخطى عددهم في هذه السنة الثلاثة آلاف «عريس»...

ثلاثة آلاف شخص في سنة واحدة، من مصر وبعض الأقطار العربية، أبدوا جميعاً رغبتهم في الارتباط بالفنانة الشابة فاتن حمامة، لم يتقدم معظمهم بشكل مباشر، لكن عبر خطابات كانت تأتي إليها باعتبارها «خطابات معجبين» يعرضون الزواج بها، ولم ينس كل منهم أن يعلن لها استعداده لكتابة نصف ثروته باسمها، وعرض آخرون ثروتهم بالكامل عليها في حال موافقتها. غير أنها كانت اعتادت هذا الأمر، ولم يعد يغضبها، بل كانت تقرأ الخطابات إزاء أسرتها وتضحك. لكن ما إن تخلو إلى نفسها، حتى تسرح في هؤلاء الذين يطلبونها للزواج، ولم تعرف شكل أو ملامح أي منهم، لتسأل نفسها أسئلة طالما ألحّت عليها: ماذا ستكون ملامح ذلك الذي يمكن أن يفوز بقلبي، وأقبل به زوجاً لي؟ وهل سيكون فعلاً مثل الصورة التي رسمتها له في خيالي؟ أم سيحمل لي القدر مفاجأة لا أتوقعها؟ راحت تسأل نفسها هذه الأسئلة، ولم تكن تدري أن القدر يخبئ لها نصيبها، والذي حمله لها الفيلم الذي ستحصل فيه على أول بطولة مطلقة هذا العام.

مخرج عبقري

لم يكن والد فاتن يتركها بمفردها، سواء عند توقيع عقد فيلم جديد، أو خلال غالبية أيام التصوير. حتى عندما كانت تتردّد على «بيت الفن»، ذلك النادي الذي أنشأه الفنانون ليكون مكاناً لائقاً بهم، يلتقون فيه في أوقات فراغهم، يتسامرون ويعقدون اتفاقاتهم، بل وأحياناً يلجأ إليه مخرجون ليروا ممثلين أو وجوهاً جديدة لاختيارهم في أعمالهم.

كان من بين المترددين على النادي بشكل دائم، المخرج الشاب عز الدين ذو الفقار. وهو كان حتى عامين ماضيين، في عام 1945 «ضابط بطارية» في مدفعية الجيش المصري، الذي لم يكن يزيد آنذاك عن كونه «جيش تشريفات» في جنازات الكبراء، وإن كان ثمة عدد من «الضباط الأحرار» غير راضين عن تلك الأوضاع المتردية للجيش، ويطمحون إلى تغييرها. وكان طموحه في اتجاه آخر، فقد كان كارهاً لتلك الحياة الراكدة ويعشق السينما، وكانت معلوماته فيها لا تقل عن معلوماته كضابط، بل تزيد كثيراً.

قادته المصادفة إلى لقاء المخرج كمال سليم الذي ربطته به صداقة قوية، وفجأة رحل الأخير في عام 1945 عن عمر يناهز 32 عاماً أثناء إخراج فيلم «ليلى بنت الفقراء. حزن عز الدين بشدة، وزاد منه رحيل والده في اليوم التالي.

تركت له الصدمتان هزتين خطيرتين، فازدادت حالته النفسية سوءاً، حتى أشرف على الجنون، فأدخل المستشفى العسكري، ومنح إجازة مدة شهر للعلاج، تلاه شهر آخر من دون جدوى، وشهر ثالث ولم تتحسن حالته. هنا، لم يكن إزاء الطبيب المعالج سوى أن قال له: «علاجك الوحيد هو أنك تغير شكل حياتك كلها... انت محتاج تدخل دنيا جديدة غير الدنيا اللي انت عايشها».

فكّر عز الدين ذو الفقار كثيراً في كلمات الطبيب، فاتخذ قراراً لم يتردد فيه. طلب خروجه للاستيداع ولم يتأخر الرد، وتم تسريحه من الجيش. وكان يعرف وجهته الأخرى تماماً، لذا لم يلجأ إلى شقيقه الأكبر محمود ذو الفقار الذي كان سبقه إلى السينما كممثل منذ عام 1937، وكوّن شركة إنتاج مع الفنانة والمنتجة والمخرجة عزيزة أمير بعد أن تزوجا في عام 1944.

كان عز الدين مصراً على أن يعتمد على قدراته، ليبدأ بتغيير شكل حياته، ويدخل فعلاً دنيا جديدة. عمل مساعداً مع المخرج عبد الجواد الذي كان يتعاون مع الراحل كمال سليم ويعرفه جيداً. اشتغل معه، في ثلاثة أفلام هي: «الدنيا بخير، وأزهار وأشواك، وعادت إلى قواعدها»، أخفقت كلها. لكن ذلك لم يحبط عز الدين، بل زاده إصراراً، ونمّا في داخله شعوراً بأن لديه قدرات وإمكانات لصنع سينما مختلفة.

كتب سيناريو وحوار فيلم بعنوان «أسير الظلام» وأخرجه، وأسند بطولته إلى كل من سراج منير، ومديحة يسري، ومحمود المليجي، ونجمة إبراهيم، وزوزو شكيب، وعلوية جميل. وما إن عرض الفيلم حتى خرجت الصحافة الفنية تمتدحه وكاتبه ومخرجه، على اعتبار أن لم يسبق له مثيل في السينما المصرية، لدرجة أنها أطلقت عليه لقب «العبقري النابغة». لكن بدلا من أن تكون هذه الكلمات دافعاً قوياً لخطوات جديدة متقدمة له، فوجئ النقاد بما لم يخطر ببالهم من عز الدين ذو الفقار.

البقية في الحلقة المقبلة

رفضت أول «خطيب» قدمه لها والدها لأنه طلب منها ترك التمثيل

آسيا داغر تطلبها في فيلمها فتشعر فاتن بأنها حققت أحد أحلام الطفولة

تتمرّد على نفسها وعلى والدها وتطالب بحقها في «الأنوثة»

ثلاثة آلاف «عريس» يطلبون «خطبة» فاتن في عام واحد

طلبتها ماري كويني والمخرج عباس كامل للمشاركة في فيلم «كانت ملاكاً»