صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3905

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

إيران وصواريخها ومخاوف الأوروبيين!

  • 09-05-2018

أغرب ما يتردد وما يقال، من جانب الأوروبيين تحديداً، هو أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران سيؤدي إلى حرب مدمرة في هذه المنطقة، أي في المنطقة الشرق أوسطية، وكأن كل هذا الذي يجري في سورية واليمن ولبنان وغزة والعراق أيضاً، بما يفعله الحشد الشعبي والجنرال قاسم سليماني، ليس حرباً إيرانية على هذه الدول العربية كلها، وعلى الشرق الأوسط بأسره، ومؤخراً على المملكة المغربية، بعدما ثبت أن هناك دعماً عسكرياً إيرانياً لحركة "البوليساريو"، التي تعتبرها دولٌ عربية كثيرة انفصالية.

والحقيقة أن ما يجعل الأوروبيين حريصين على هذا الاتفاق، الذي كانت وقعته الولايات المتحدة في عهد إدارة باراك أوباما إلى جانب كل الدول الأوروبية، ومن بينها "لوكسمبورغ العظمى"، هو مصالحهم الاقتصادية، فهم يعرفون أن إيران، التي تعاني أوجاعاً سياسية وعسكرية كثيرة، غير قادرة على شن حرب نظامية فعلية، لا على بعض دول الشرق الأوسط العربية، ولا إسرائيل، ولا أيٍّ من الدول الأوروبية أيضاً، فالأرقام الخيالية عن أعداد صواريخها "البالستية"، في أراضيها، وفي سورية، مبالغ فيها جداً. ويقيناً، فإن طهران الغارقة في الإشكالات والمشاكل حتى ذقنها غير قادرة على مثل هذه الحرب، حتى إن فكرت فيها بصورة جدية.

إن إيران حققت كل هذه "الانتصارات" الباهرة في الشرق الأوسط، وأصبح لها كل هذا الوجود الفاعل والمؤثر في سورية ولبنان واليمن والعراق وغزة، لا بصواريخها ولا بطائراتها أو جيوشها، ولكن بخلق بؤر مذهبية وطائفية في هذه الدول، أصبحت، خلافاً لتوجهات الشيعة العرب الذين هم الأكثر تمسكاً بعروبتهم النقية والمنزهة عن أي انحيازٍ طائفي ومذهبي، لا في اتجاه" قُمّ" ولا غيرها، تابعةً لحراس الثورة الإيرانية ولقاسم سليماني، والأخطر أن بعضها بات يشكل دولة داخل الدولة، كما هو عليه وضع حزب الله في لبنان.

ولعل ما هو معروف أن خروج الولايات المتحدة من هذا الاتفاق النووي مع إيران لا يُلزم الاتحاد الأوروبي، ولا أياً من الدول الأوروبية، فكل شاة في هذا المجال معلقة من عرقوبها، وبإمكان الأوروبيين أن يبقوا على وجودهم في هذا الاتفاق، ويحافظوا على مصالحهم الاقتصادية مع الدولة الإيرانية، لكن بعيداً عن كل هذا التهويل الإعلامي، وتصوير هذه الدولة -التي هي في حقيقة الأمر أعجز كثيراً مما يقال عنها- على نحو أكبر من حجمها بكثير.

هل يمكن أن يتصور من في رأسه ولو جزء ضئيل من العقل ومن الاطلاع والمعرفة أن إيران قادرة على ضرب أوروبا أو بعض دولها بالصواريخ البالستية التي لم تجربها حتى الآن إلا في سورية، وضد الشعب السوري، وبمباركة روسية؟! وهل ينسى الأوروبيون الحريصون على مصالحهم الاقتصادية أنهم إن سكتوا على هذه الصواريخ فإن إسرائيل لن تسكت عليها، إن شعرت بأنها قد تشكل خطراً عليها حتى على المدى البعيد، وستبادر بالتأكيد إلى تدميرها بدعم أميركي غير محدود؟