صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3841

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«كامكو»: العوامل الجيوسياسية تدفع أسعار النفط لأعلى مستوى منذ 2014 فوق 70 دولاراً

  • 17-04-2018

قال تقرير صادر عن شركة "كامكو" للاستثمار، إن أسعار النفط كانت المستفيد الأكبر من عدد من العوامل الجيوسياسية، التي أثرت في أسواق النفط على مدى الأسابيع القليلة الماضية، مما أدى إلى تزايد حدة التذبذب في أسواق النفط، ليصبح بذلك أول فئة أصول تتمكن من تسجيل مستويات جديدة من الارتفاع خلال عام 2018.

ووفق التقرير، تمثلت الدفعة الأولى في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين ومحاولة كل منهما تقييد تدفق السلع والخدمات بينهما عن طريق فرض رسوم على الواردات، وأسفر ذلك عن وضع يشابه الحرب التجارية في بداية الأمر مما أدى إلى تراجع أسعار النفط بنهاية مارس 2018، لكن محاولات ناجحة أدت إلى نزع فتيل هذا الصراع، الأمر الذي أثر إيجاباً على أسعار النفط.

وفي التفاصيل، أشارت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري إلى المخاطر المحيطة بالطلب على النفط نتيجة لقيام الصين/أميركا بفرض رسوم على الواردات، كما يتمثل أحد أهم عوامل المخاوف الجيوسياسية الرئيسية في ارتفاع أسعار الذهب إلى أعلى مستوياته منذ عامين.

وتصاعدت حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى مستويات جديدة منذ بداية شهر أبريل 2018 وأدت إلى إرسال موجة من الصدمات عبر أسواق النفط. وارتفعت الأسعار لأعلى مستوياتها منذ عام 2014 بعد التدخل الأميركي في المنطقة ما دفع بسعر مزيج خام برنت لتخطي مستوى 72 دولاراً أميركياً للبرميل.

كما تترقب الأسواق إذا ما كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيقدمان على فرض عقوبات على إيران مع توقع انخفاض قيمة المخزون في مايو 2018 بما قد يؤدي إلى إحداث اضطرابات في مخزونات أسواق النفط.

وفيما يتعلق بالإمدادات النفطية لـ"أوبك"، خفضت الدول الأعضاء مستويات إنتاجها بمعدل 201 ألف برميل يومياً، وفقاً لمصادر "أوبك" الثانوية، في حين تشير بيانات وكالة بلومبرغ إلى تراجع معدلات الإنتاج بمعدل 170 ألف برميل يومياً، إذ بلغ متوسط معدلات الإنتاج إلى 32.04 مليون برميل يومياً، فيما يعد أدنى مستوياتها منذ مايو 2017.

ويعزى هذا التراجع في الأساس إلى تراجع إنتاج كل من فنزويلا وليبيا والجزائر وأنغولا، في حين أدى تزايد إنتاج كل من الإمارات ونيجيريا إلى تخفيف وقع هذا التراجع.

ودفع ذلك إلى ارتفاع مستوى التزام "أوبك" باتفاقية خفض الإنتاج إلى مستوى قياسي بلغت نسبته 163 في المئة للشهر الخامس على التوالي، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

علاوة على ذلك، لم تقتصر العوامل التي أدت لارتفاع أسعار النفط على جانب العرض فقط، بل ارتفع كذلك الطلب على النفط وخصوصاً من الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وفقاً للتقرير الشهري الصادر عن منظمة أوبك.

وأدى ذلك إلى مراجعة بيانات الطلب على النفط لعام 2018 ورفعها بواقع 30 ألف برميل يومياً مقارنة بمستوى الشهر السابق بنمو متوقع يصل إلى 1.63 مليون برميل يومياً.

من جانب آخر، وعلى الرغم من احتفاظ وكالة الطاقة الدولية بتوقعاتها لنمو الطلب على النفط لعام 2018 دون تغيير عند مستوى 1.5 مليون برميل يومياً، لكنها أشارت أيضاً إلى ارتفاع الطلب من الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال الربع الأول من عام 2018 على خلفية برودة الطقس في الولايات المتحدة وانطلاق مشروع بتروكيماويات جديد.

وكما أشرنا في تقاريرنا السابقة، تكرر بحوث كامكو مرة أخرى أن الارتفاع الذي تشهده أسعار النفط حالياً تدعمه العديد من العوامل الهشة، إذ نرى أن المقومات الرئيسية تراجع أثرها في الوقت الحاضر وتقوم عوامل خارجية بتحريك السوق.

كما أن ارتفاع أسعار النفط يعرض اتفاقية خفض الإنتاج لمعارضة الدول الأعضاء رغبة منهم في الاستفادة من ارتفاع الأسعار عوضاً عن السماح للولايات المتحدة بالإنتاج بلا هوادة.

ولم يشهد متوسط أسعار النفط تغيراً يذكر على أساس شهري في مارس 2018 بعد أن تمت معادلة الارتفاع الهائل، الذي شهدته الأسعار خلال الأسبوع الثالث من الشهر بتراجع الأسعار مرة أخرى بنهاية الشهر على خلفية الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. وتزايد هذا الضعف في مستهل أبريل 2018 لكن المخاوف الجيوسياسية التي اجتاحت الشرق الأوسط، إضافة إلى الإشارات الدالة على قوة الطلب النفطي وقلة الإمدادات، ساهمت كلها في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع خلال الأسبوع الثاني من الشهر وبلغ متوسط سعر خام الأوبك 63.8 دولاراً للبرميل في حين بلغ سعر خام النفط الكويتي ومزيج خام برنت 62.23 و65.9 دولاراً للبرميل، على التوالي.

واستمرت مخزونات النفط الأميركية في التذبذب على أساس أسبوعي وأشارت أحدث التقارير إلى ارتفاع المخزنات خلافاً لتوقعات المحللين. وارتفعت معدلات الإنتاج الأميركية إلى مستويات جديدة وبلغت 10.5 ملايين برميل يومياً، التي أسفرت إضافة إلى تزايد الواردات عن ارتفاع معدلات المخزون النفطي.

وأشار تقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى ارتفاع المخزون إلى 1.8 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 6 أبريل 2018 في حين أشار تقرير وكالة الطاقة الدولية إلى تضاعف كمية المخزن النفطي تقريباً وبلوغه 3.3 ملايين برميل، لكن على الرغم من ذلك، استقر متوسط كمية المخزون على مدى أربعة أسابيع مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.