صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3752

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

عندما يعاني طفلك الرشح أول مرة؟

  • 20-03-2018

قبل أن يصبح جهاز مناعة الطفل المولود حديثاً متكاملاً، يكون الصغير أكثر عرضة لالتقاط الفيروسات، أبرزها فيروس الرشح، الذي يكون أقل شيوعاً بين الأطفال المولودين حديثاً لأنهم يحملون بعض المناعة من أمهاتهم. لكنها تبدأ بالتراجع في الشهر السادس تقريباً. لذلك يصبح الرشح عندئذٍ أكثر شيوعاً.

قد تُصاب الأم أو الجليسة بالذعر عندما تلاحظ أن الطفل يعاني الرشح. إلا أن هذا المرض مهم لأنه يساعد الجسم على تعلّم محاربة الفيروسات التي تسبب الرشح العادي.

يُصاب الطفل عادةً بعدد من حالات الرشح قبل بلوغه عامه الأول. ولكن ثمة أعراض أخرى عليك التنبه إليها كي تتأكدي من أنه مصاب بالرشح وليس بأية حالة أخرى. كذلك ثمة حالات تستدعي استشارة الطبيب.

صحيح أن الرشح في حالة الطفل المولود حديثاً يتطلّب رعاية رقيقة، إلا أنه قلما يُعتبر خطيراً.

الأعراض لدى حديث الولادة

يعاني الطفل الحديث الولادة إفرازات أنفية مفرطة تكون في البداية سائلة وجارية، إلا أنها تتحوّل إلى إفرازات صفراء إلى خضراء أكثر كثافة في غضون بضعة أيام.

يُشكّل هذا العارض التقدّم الطبيعي للعدوى ولا يعني بالضرورة أن الأعراض تزداد سوءاً.

قد يعاني الطفل أيضاً حمى بسيطة تشكّل إشارة أخرى إلى أن الجسم يحارب العدوى. ومن الإشارات الأخرى:

• العطس.

• السعال.

• المزاج العكر والتذمر المتواصل.

• احمرار العينين.

• فقدان الشهية.

• صعوبة في النوم وإطالة النوم.

• صعوبة في الرضاعة بسبب انسداد

الأنف.

تشبه إشارات الرشح في حالة الأطفال المولودين حديثاً أعراض أمراض أخرى كالخانوق وذات الرئة، لكنهما أشد خطورة. لذلك على الأهل أو مَن يعتنون بالطفل الاتصال بالطبيب أو طبيب الأطفال إذا أُصيب الطفل بأعراض الرشح.

يُخضع الطبيب الطفل لمعاينة شاملة ويهدئ غالباً من روع الأم. وهكذا تستطيع التركيز بشكل أفضل على علاج ابنها.

هل تشير الأعراض إلى مرض أكثر خطورة؟

صحيح أن الأعراض الواردة سابقاً ترافق عدداً من الاضطرابات، إلا أن الطفل الذي يعاني الأنفلونزا، أو الخانوق، أو ذات الرئة يُصاب غالباً بأعراض أخرى أيضاً.

الأنفلونزا

يعاني الطفل الحديث الولادة المصاب بالأنفلونزا أعراض الرشح. لكنها تترافق غالباً مع إشارات أخرى تشمل التقيؤ، أو الإسهال، أو الحمى المرتفعة.

كذلك قد يبدو الطفل مضطرباً جداً بسبب أعراض أخرى يعجز عن التعبير عنها لصغر سنه. نتيجة لذلك، يبدو الطفل المصاب بالأنفلونزا أشد مرضاً ممن يعاني الرشح، مع أن ذلك لا يصح في بعض الحالات.

الخانوق

يختبر الطفل المصاب بالخانوق أعراض الرشح الشائعة، إلا أنها سرعان ما تزداد سوءاً.

بالإضافة إلى ذلك، قد يعاني الطفل سعالاً نابحاً خشناً. كذلك قد يواجه صعوبة في التنفس، ما يدفعه إلى إصدار أصوات شد وصفير أو خشنة عند السعال.

السعال الديكي

يبدأ السعال الديكي، الذي يُعرف أيضاً بالشاهوق، كرشح إلا أن أعراضه تتبدل بعد أسبوع تقريباً. فيعاني الطفل سعالاً سطحياً متقطعاً حاداً يصعّب عليه التنفس.

نتيجة هذا السعال، يُضطر الطفل إلى التنفس بعمق بعده مباشرةً، فتصدر عن عملية التنفس شهقة. لكن الأخيرة تُعتبر أكثر انتشاراً بين الأولاد الأكبر سناً والبالغين ولا تصيب عادةً الأطفال.

في المقابل، يتقيأ الطفل المصاب بالسعال الديكي بعد السعال أو، في حالة أكثر خطورة، يصبح لونه أزرق أو يتوقف عن التنفس.

إذاً، السعال الديكي حالة خطرة تتطلب رعاية طبية فورية.

ذات الرئة

يُعتبر الطفل أكثر عرضةً من الإنسان البالغ لتحول رشحه إلى ذات رئة. تتطوّر هذه الحالة بسرعة. لذلك من المهم أن تستشيري طبيبك للحصول على تشخيص دقيق.

تشمل أعراض ذات الرئة:

• التقيؤ.

• التعرق.

• الحمى العالية.

• احمرار البشرة.

• السعال القوي الذي يزداد سوءاً بمرور

الوقت.

• حساسية في البطن.

قد يتنفس الأطفال الذين يعانون ذات الرئة بسرعة أكبر من المعتاد، أو قد يبدو لك صوت نفسهم مختلفاً.

في بعض الحالات، يعلو الأزرق شفتيهم أو أظفارهم، ما يشكّل إشارة إلى أنهم لا يحصلون على كمية كافية من الأوكسجين، وأن من الضروري الحصول على رعاية طبية طارئة.

العلاج

يتطلّب علاج الطفل الحديث الولادة رعاية رقيقة صبورة. يتعلّم جسمه حماية نفسه بنفسه. لذلك أفضل ما يمكنك تقديمه له الراحة والاهتمام الرقيق خلال هذه العملية.

لا يُنصح بإعطاء الأطفال أدوية الرشح التي لا تتطلب وصفة طبية، بما أنها لا تجدي نفعاً ولها تأثيرات جانبية خطيرة.

في المقابل، قد ينصحك الطبيب باتباع علاجات منزلية تساعد الطفل في تخطي حالة الرشح المبكرة هذه. كذلك قد يوصي باستعمال قطرات المحلول الملحي المخصصة للأنف بغية التخفيف من الاحتقان. في بعض الحالات، يناقش معك إمكان استعمال الأدوية المخفضة للحمى.

قد يحتاج الطفل إلى أسبوعين تقريباً للتخلص من أعراض الرشح بالكامل.

علاجات منزلية

تسهم العلاجات المنزلية التالية في تخفيف الأعراض:

• الترطيب: يجب أن يتغذّى الطفل جيداً ويتناول كمية كافية من السوائل أثناء محاربته الرشح، بما أن المخاط والحمى يسلبانه سوائل وإلكتروليتات حيوية.

• تنظيف مجاري الأنف: يتيح تنظيف الأنف بحقنة مطاطية للطفل التنفس بسهولة أكبر.

• الرطوبة: استعملي جهازاً لطيفاً لترطيب الجو كي ترطبي المنطقة المحيطة بسرير طفلك بغية مساعدته على التنفس بسهولة أكبر والتخفيف من الاحتقان.

• البخار: يسهم الوقوف في غرفة حمام مليئة بالبخار مع ترك الماء الساخن يجري مدة 10 إلى 15 دقيقة في التخفيف من كثافة المخاط.

• الراحة: من الأفضل أن تتفادي الأماكن العامة، وأن تتيحي لطفلك الوقت الكافي ليرتاح فيما يشفى.

إذا لاحظت أن أعراضه تزداد سوءاً، فعليك مناقشة ذلك مع الطبيب. كذلك من الضروري استعمال العلاجات المنزلية بحذر.

مخاطر ووقاية

صحيح أن المولودين حديثاً لا يعانون الرشح غالباً، غير أن الأطفال الأكبر سناً والأولاد يُعتبرون أكثر عرضة لهذه الحالة لأنهم لم يطوروا بعد مقاومة تجاه الفيروسات التي تسببه.

يسهم عدد من العوامل الأخرى في تعزيز هذا الخطر، كالاحتكاك بأولاد أكبر سناً أو بأشخاص مدخنين.

تنتشر الفيروسات المسببة للرشح في الهواء أو تنتقل بالاحتكاك مع إنسان يحمل الفيروس. قد لا يعاني الأخير الأعراض، لكن الطفل الذي يحتك به يلتقط العدوى بسهولة.

إذاً، يمكنك مساعدة الطفل في تفادي الرشح باتخاذ خطوات للحد من تعرضه للفيروسات، من بينها:

• الطلب من كل مَن يحتك بالطفل غسل

يديه بانتظام.

• تفادي المرضى أو مَن يحتكون بهؤلاء.

• الحد من احتكاك الطفل بحشد كبير من

الناس.

• تجنب التدخين السلبي.

• تنظيف الأسطح والألعاب بانتظام.

علاوة على ذلك، تتيح الرضاعة للطفل أن يتناول بعضاً من أجسام أمه المضادة. لا يعني ذلك أنه لن يمرض، إلا أنّ ذلك يحدّ من وتيرة مرضه. كذلك يسهّل على الطفل محاربة العدوى، مقارنة بالأطفال الذين يتغذون بحليب الأطفال الاصطناعي.

في بعض الحالات، تشعر الأم أو مَن تعتني بالطفل أنه ليس على ما يرام. وإذا كنت غير واثقة من الأعراض التي تنتاب طفلك، فعليك اصطحابه إلى الطبيب في الحال.

متى يجب استشارة الطبيب؟

تشكّل الحمى أحد دفاعات الطفل الأولى ضد عدوى كالرشح. في حالة الأطفال الذين لم يبلغوا بعد الشهر الثالث، من الضروري الاتصال بالطبيب عند تخطي الحمى 38 درجة مئوية. وبين الشهرين الثالث والسادس، تشكل الحمى التي تبلغ 38.3 درجة إشارة إلى الحاجة إلى استشارة الطبيب.

قد لا يعاني الأطفال الصغار جداً الحمى حتى لو أُصيبوا بعدوى خطيرة. لذلك إذا بدا المولود الجديد مريضاً، حتى لو لم يعانِ الحمى، يجب الحصول على رعاية طبية فورية.

في مطلق الأحوال، إذا عانى الطفل حمى دامت أكثر من بضعة أيام أو كانت تختفي يوماً أو يومين لتعاود الظهور، ينبغي استشارة الطبيب.

كذلك من الضروري استشارة الطبيب إذا عانى الطفل أعراضاً غير اعتيادية أخرى، وأبرزها:

• صعوبة في التنفس بشكل طبيعي.

• سعال أو بكاء يبدو غريباً.

• إشارات إلى ألم أو انزعاج جسدي.

• صعوبة في الأكل أو رفض تناول الطعام.

• طفح جلدي.

• إسهال أو تقيؤ مستمر.

• جفاف.

إذا عانى الطفل حمى دامت أياماً عدة فاستشيري الطبيب