صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3930

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

محنة الحكومة

  • 15-03-2018

الحكومة تكفلت بكل شيء، ونحن ـــ الشعب ـــ على الأرائك "متمغطون"، لكننا مثل الصبخة التي مهما سقاها المطر لا تُنبت الزرع، بل تتحول إلى طين ووحل. الحكومة هي التي تكفلت بالفساد منذ ولادته إلى أن كبرت عضلاته وانتفخت، وصار يمشي في الشوارع بصدر بارز وغطرسة ظاهرة. هي بمفردها التي بذلت كل هذه الجهود، بينما لم نساهم نحن حتى بمثقال ذرة من الفساد، لكنها لشدة تواضعها تتعامل معنا بحسب التعاليم البوذية؛ "انسب الفضل إلى أهله، وقل الفضل في هذا لفلان وليس لي"، وهي تنسب فضل غطرسة الفساد إلينا، نحن الشعب، وتطلب من أنصارها تكريس هذه الفكرة، رغم أننا لم نساهم بشيء من هذا الفساد العظيم. حماها الله وشكر لها تواضعها وإيثارها.

الحكومة هي التي حملت على عاتقها مسؤولية تكوين الفساد ورعايته وحمايته وتلميع صورته وصورة عرّابيه، وهي التي استاءت عندما أشارت المؤشرات العالمية بإصبعها إلى الفساد في الكويت. فماذا فعل الشعب؟ لا شيء. لا هو الذي ساهم في ظهور الفساد، ولا هو الذي استاء من تغول الفساد وغطرسته، ولا هو الذي ترك الحكومة تستاء بهدوء، بل نغّص مزاجها وعكّر جوها، وتحول إلى نحلة لا تكل عن الطنين، ولا تملّ عن التحليق حول أذن الحكومة. إزعاج مستمر ومتواصل.

ولو كان لدينا حس مرهف لساعدنا الحكومة في محنتها هذه، وطرحنا عليها أفكاراً تساعدها في التخفيف من الاستياء الذي أنهكها، وجفف دموعها، وأجلسها في زاوية غرفتها، في عزلة عن الناس، لدرجة أنها لم تخرج من غرفتها حتى للغداء ولا للعشاء.

وبرأيي أن على الحكومة، إن أرادت أن تحارب الاستياء (لم أقل تحارب الفساد)، أن تشرع في بناء سجون جديدة، ثم تصوغ قانوناً عربياً بامتياز، يسجن كل من سخر من استياء الحكومة، وكل من انتقد طريقة استيائها، وبالتالي تتخلص الحكومة من هذه النوعية من البشر، وتستاء بهدووووء. والله الموفق.