صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3905

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

خارج السرب: البصمة وسور تحلطمنا العظيم

  • 14-03-2018

لا نطالب بإلغاء قرار البصمة، ما نريده من مجلس الخدمة فقط النزول من برج قراراته العاجي ومراعاة ظروف الإنشاءات الحالية في البلاد وتأجيل القرار أو منح تسهيلات لجهات العمل لأنها تعرف جيدا طبيعة عمل موظفيها أكثر من غيرها.

هنا يحق للحكومة أن تستاء من مراكز الكويت في مؤشرات الفساد العالمية بالرغم من أنها السلطة التنفيذية- لحظة يا صفية لا تغطيني لم أفرغ من كلامي- ويحق للمجلس أن يستاء من ندرة التشريعات وتراجع الأداء رغم أنه السلطة التشريعية- الآن يا صفية غطيني بسرعة- في حين لا يحق للمواطن أن يستاء وإلا اعتبر استياؤه كفراً بالنعمة وتراخيا في المواطنة، وهو من هو؟ هو مصدر السلطات جميعا بما فيها التنفيذية والتشريعية، ومع السلامة يا صفية وزغردي يا انشراح اللي جاي أمرّ من اللي راح.

وبهذه المناسبة الاستيائية الكريمة أودّ أنا المواطن الساكن بالطبقة الوسطى في شقة موظف من غرفتين بقرض وصالة بدل غلاء يحق لي أن أدلي بدلو استيائي وتذمري، حالي حال السلطات جميعا، وأستاء من قرار البصمة الأخير الذي جادت به علينا قريحة مجلس الخدمة المدنية في العام الماضي، هذا القرار في ظاهره العدالة ولكن في باطنه العذاب، فالمساواة جميلة وسلام على "بصمة" توحد بيننا وأهلاً بعدها بالـ"خصم"، ولكن هل طبق القرار فعلاً على الجميع، الجواب قطعا: لا، وعلى حسب معادلة كلنا أهل قرية، وكل يعرف أخاه، وليت لائي كانت يوما... "نعم".

لم يطبق هذا القرار منذ صدوره إلا على المستضعفين في "القرض"، أي الموظف البسيط الذي يطالع ربه بالسماء وراتبه بالأرض! ولا تحاتون فلن أخوض في قصة الثلاثة ملايين سيارة التي تقود أصحابها للعمل والمدارس صباحا بالتوقيت ذاته، وتخرج منه أيضا بالتوقيت ذاته، ولن أركز على سالفة أن البلاد تعيش فترة "طلوق تنموية" وولادة بنيتها التحتية متعسرة منذ سنوات، وتحتاج إلى عملية قيصرية لا يتدخل بها بروتوس التراخي والفساد، دعونا من كل هذا فقد تذمرنا حتى فاض نهر استيائنا، وهدم سور تحلطمنا العظيم، وطبعاً مجلس الخدمة والحكومة والمجلس كلها ردها كان أذنا من طين وأذنا من عجين، كمنتج طناش محلي مضاف إليه طبعا ٥٪ الضريبة المُضافة التي تسمى "طاف".

سأقول إن قرار البصمة كان يحتاج من مجلس الخدمة النزول للشارع ومعرفة ما يكابده المواطنون في الشوارع كل يوم، كان يحتاج معاينة على أرض الواقع يقوم بها السادة المقررون ذوو الذات البصمية بتجربة الذهاب إلى أعمالهم من مختلف مناطق الكويت، ولمدة أسبوع وبدون مساعدة خارجية، ثم ليظهروا كشوفات بصمتهم ليثبتوا لنا خطأنا ويكسروا عين تحلطمنا وهيهات طبعا! وليجرّبوا ليعرفوا أن ما يطلبونه اليوم تعجيز لا أكثر، وأن توقيت القرار كان لعبا في الوقت الضائع التنموي، ولا يقدم ولا يؤخر ولا ينجز إلا بعض المصاعب التي يحملها المواطن على عاتقه لا أكثر.

أخيراً نحن لا نطالب بإلغاء قرار البصمة، حاشا لله، فلكل مقال "هقوة مقام هاقي مناسب"، ونحن نعرف حجم هقوتنا جيداً، وما نريده من مجلس الخدمة فقط النزول من برج قراراته العاجي ومراعاة ظروف الإنشاءات الحالية في البلاد وتأجيل القرار أو منح تسهيلات لجهات العمل كونها تعرف جيدا طبيعة عمل موظفيها أكثر من غيرها، هذا الأمر أفضل من نظام خذوه من الزحمة وغلوه في غياهب الخصومات والعقوبات، وكل قرار بصمة حلمنتيشي وأنتم بخير.