صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3690

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

لاريجاني يجهض مساعي «نواب نجاد» لطرح الثقة بروحاني

اتهام رجل أعمال بارز بالتجسس في إطار قضية «الأستاذ الكندي»

أجهض رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني محاولة حثيثة حركتها جبهة الرئيس السابق أحمدي نجاد لاستجواب الرئيس الحالي حسن روحاني تمهيداً لحجب الثقة عنه، على خلفية الأوضاع الاقتصادية في وقت فشلت قبضة الحكومة الحديدية وتدابيرها في السيطرة على سعر صرف التومان مقابل الدولار الأميركي.

أكد عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى الإيراني، أحمد اناركي محمدي، أن بعض نواب المجلس، الذين كانوا قد وقعوا على طلب استجواب رئيس الجمهورية حسن روحاني على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية سحبوا تواقيعهم.

وقال محمدي، إن السحب جاء بهدف إفساح المجال أمام روحاني لإنابة مسؤولين اقتصاديين في حكومته للإجابة عن استفسارات النواب، مضيفاً أنه في حال نجحت الإجابات الحكومية في إقناع النواب فمن المتوقع أن ينسحب عدد أكبر ممن وقعوا عريضة استجواب رئيس الجمهورية.

ولفت إلى أن القانون يخول المجلس استجواب الوزراء ورئيس الجمهورية، غير أن المجلس لا يملك سلطة سحب الثقة من نواب أو مستشاري رئيس الجمهورية، مما مكن البعض من المراوغة وعدم تلبية طلب نواب للحضور إلى المجلس للإجابة عن أسئلة.

ولجأ النواب إلى استهداف روحاني، بعد أن رفض رئيس البنك المركزي ومساعدي ومستشاري الرئيس الحضور للمجلس أخيراً.

جبهة نجاد

وقام أنصار الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في المجلس والمعروفون بـ"جهة بايداري" (الصمود) بجمع تواقيع ثلثي نواب المجلس لاستجواب روحاني بحجة فشل الحكومة في تنفيذ وعودها لحل المشاكل الاقتصادية للبلاد.

وطالب نواب "الصمود" الرئيس بإقالة فريقه الاقتصادي واختيار أشخاص أكثر كفاءة، ولوحوا بالتصويت على حجب الثقة عن حكومته في حال امتنع.

وعلمت "الجريدة" من أحد نواب التيار الإصلاحي الموالي لروحاني، أن رئيس المجلس علي لاريجاني توسط بين النواب ورئيس الجمهورية واستطاع إقناع روحاني بإلزام مستشاريه ومساعديه الاقتصاديين ورئيس المصرف المركزي بالحضور للرد على استفسارات اللجنة الاقتصادية كي يفض الخلاف بين المجلس والحكومة.

وقال النائب، إن الرئيس وافق على إقالة بعض أعضاء فريقه الاقتصادي مقابل انصراف المجلس عن استجوابه والتصويت على حجب الثقة عن الحكومة.

وانتقد النائب الداعم لرئيس الجمهورية أعضاء "ائتلاف اميد" (الأمل) الذين دخلوا المجلس في ائتلاف مشترك بين الإصلاحيين وأنصار روحاني قائلاً: "معظم هؤلاء دخلوا المجلس باسم داعمي روحاني، لكنهم انقلبوا ضده أخيراً، وبدأوا يحاولون ركوب الأمواج تخوفاً من خسارتهم في الانتخابات المقبلة أو يقومون بمقايضة تواقيعهم مقابل مناصب عالية يحصلون عليها لأقربائهم في الحكومة".

قبضة حكومية

في غضون ذلك، شنت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات بحق سماسرة السوق الموازي للعملة، بعد إلقاء البنك المركزي اللائمة عليهم بشأن التدهور التاريخي الذي يشهده سعر صرف التومان الإيراني أمام الدولار الأميركي.

واعتقلت السلطات الأمنية أمس أكثر من ألفي شخص، في سوق للعملة الصعبة وسط طهران، قبل أن تطلق 1800 منهم وتبقي على احتجاز البقية للتحقيق معهم.

وأفادت تقارير بأن السلطات القضائية أمرت بإغلاق ما يزيد على 755 حساب مصرفي لـ "سماسرة عملة"، لكن تدابيرها لم تنجح في تثبيت سعر التومان الذي واصل الهبوط.

ومع تشديد الحكومة "قبضتها الحديدية" لإخضاع سوق العملة قام المصرف المركزي بإرسال أسماء آلاف الايرانيين الذين قاموا بالتعامل بالعملة الصعبة خلال يناير المنصرم إلى إدارة الضرائب، كي يتم التحقيق في سبب تعامل هؤلاء بالعملة الصعبة تمهيداً لفرض غرامات ورسوم عليهم تصل إلى ثلاثين في المئة من قيمة تعاملاتهم.

إضافة إلى ذلك، أقفلت شرطة التحري عشرة مراكز صرافة مرخصة تبين أنها قامت ببيع العملة الذي كان يوفرها المصرف المركزي لها في "السوق السوداء" واعتقلت أصحابها وموظفيها.

وقام المصرف المركزي بضخ ما يزيد على 3 مليارات دولار في السوق خلال الأسبوعين الأخيرين للجم ارتفاع سعر العملة الأميركية.

من جانب آخر، أكد نائب رئيس اللجنة الاقتصادية لمجلس الشورى، علي كريمي، أن اللجنة ستستجوب وزير الاقتصاد مسعود كرباسيان بسبب تخلف وزارته عن تحصيل مبلغ 900 مليون دولار، كغرامات عن تخلفات جمركية لشركة "سامسونغ" الكورية.

وجاء التحرك على خلفية إحجام اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الشتوية المقامة في كوريا الجنوبية، عن تقديم هدايا لأعضاء بعثة طهران، قبل أن تتراجع وتعتذر.

شبكة تجسس

في سياق منفصل، تواصل الجدل الدائر بشأن ملابسات وفاة الأستاذ الجامعي الناشط بمجال البيئة، كاووس سيد إمامي، داخل سجن تابع لـ"الحرس الثوري".

وجاء ذلك غداة تأكيد كندا أنها تضغط على طهران من أجل أخذ توضيحات حول وفاة الناشط مزدوج الجنسية، واتهم المدعي العام في طهران، عباس جعفري دولت، إمامي بالانتماء إلى شبكة تجسس تابعة لوكالة الاستخبارات الأميركية والموساد الإسرائيلي.

وقال المدعي العام إن المنظمة التي أسسها إمامي أنشئت "قبل عقد" من الزمن كستار لتجميع "معلومات سرية في مجالي الدفاع والصواريخ" عبر زرع كاميرات بحجة مراقبة البيئة.

وأوضح جعفري، أن أبرز ممول للمنظمة هو مواطن إيراني يحمل الجنسيتين البريطانية والأميركية وعرّف عنه المدعي العام بالحروف الأولى لاسمه "م. ط"، وهي إشارة على الأرجح لمراد طاهباز، رجل الأعمال الثري والعضو في مجلس إدارة الجمعية البيئية وكان ضمن معتقلين الشهر الفائت.

ولا تعترف إيران بمزدوجي الجنسية وتعاملهم كمواطنين إيرانيين، ما يحرمهم من أي زيارات أو مساعدات قنصلية.

وفي وقت سابق، طالبت أسرة إمامي بإجراء تشريح لجثته رافضة ما أعلنته الحكومة عن قبول العائلة التفسير الرسمي بأنه انتحر بعد عرضها لتسجيل مجتزأ يبدو فيه أنه يستعد للانتحار.

اعتقال مئات الصرافين... والحكومة تفشل في تثبيت سعر «التومان»