صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3784

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ألو دكتور

  • 15-02-2018

شخّص الأطباء إصابة ابني البالغ من العمر سنة بقلة العدلات (neutropenia). معدل عدلاته متدنٍّ جداً (310)، ويعاني الأخماج غالباً، ويتراجع المعدل أكثر عندما يتناول المضادات الحيوية. ما الخيارات المتوافرة أمامنا في هذه المرحلة لنساعده في الحفاظ على صحته؟

قلة العدلات حالة يعاني فيها المريض تراجعاً حاداً في عدد العدلات في جسمه. والعدلات نوع من كريات الدم البيضاء يساعد الجسم في محاربة العدوى، خصوصاً تلك الناجمة عن البكتيريا.

نتيجة لذلك، يكون مرضى قلة العدلات أكثر عرضة لأنواع عدة من العدوى. وفي حالة الأطفال الصغار والأكبر سناً الذين يعانون هذه الحالة، تصيب العدوى غالباً الأذنين، والفم، والرئتين، والجيوب الأنفية، والحنجرة، والجهاز البولي.

ولكن بغية ضبط قلة العدلات بدقة، من الضروري معرفة هذه الحالة جيداً. ثمة أمراض وحالات عدة تؤدي إلى قلة العدلات. لذلك اعرضي ولدك على طبيب أطفال متخصص في أمراض الدم بهدف تحديد قلة العدلات في حالته. ولا شك في أنه سيساعدك في اختيار العلاج الأنسب له.

تُصنع العدلات في نقي العظم (نسيج إسفنجي داخل عدد من العظام الكبيرة). يختلف معدل العدلات الطبيعي في حالة الأولاد باختلاف سنهم. ويُعتبر الولد في سنته الأولى مصاباً بقلة العدلات عندما يتراجع عددها إلى ما دون 1500. أما إذا انخفض العدد إلى أقل من 500، كما في حالة ابنك، فيجعله هذا أكثر عرضة بكثير للعدوى، مقارنة بولد سليم.

لتحديد سبب قلة العدلات في حالة ابنك، يجب أولاً معرفة ما إذا كانت تعود إلى تدمير العدلات (نتيجة اضطراب مناعي مثلاً) أو إلى انخفاض معدل إنتاجها. وقد يعود تراجع إنتاج العدلات إلى اضطراب خلقي في نقي العظم، أو عوز غذائي، أو حالة أخرى تحول دون إنتاج كمية كافية من هذه الكريات.

من الممكن أيضاً أن تعود قلة العدلات إلى تناول أدوية معينة، خصوصاً المضادات الحيوية أو أدوية أخرى تُستخدم لمحاربة العدوى.

في بعض الحالات، خصوصاً عندما تصيب قلة العدلات الأولاد الصغار، ينجم هذا الاضطراب عن طفرة جينية. يُدعى هذا النوع من قلة العدلات قلة العدلات الحادة المزمنة. وثمة أنواع عدة من قلة العدلات الجينية، منها قلة العدلات الخلقية التي تُعرف أيضاً بمتلازمة كوستمان، وقلة العدلات الدورية، وقلة العدلات الذاتية المناعة.

بغية تحديد سبب قلة العدلات، ينبغي على الأرجح أن يخضع ولدك لعدد من الفحوص، من بينها فحوص دم إضافية وتقييم لنقي عظمه. وإذا اشتبه الطبيب بوجود عامل جيني وراء هذا الاضطراب، فقد يطلب منك أيضاً إخضاعه لفحص جيني. ولكن في بعض الحالات، يعجز الطبيب عن تحديد سبب قلة العدلات بوضوح حتى بعد إجراء فحوص شاملة، فيُصنَّف هذا الاضطراب عندئذٍ {قلة عدلات مجهولة السبب}.

إذا كشف التقييم الطبي اضطراباً كامناً وراء هذه الحالة، يسهم علاج ذلك الاضطراب في رفع معدل العدلات والحد من خطر الإصابة بعدوى. ويُستخدم أيضاً العلاج بدواء يُدعى العامل المنبه لمستعمرات الخلايا المحببة (GCSF) لمساعدة الجسم في إعادة بناء مخزونه من تلك الكريات.

أما إذا شخّص الطبيب إصابة ابنك بقلة عدلات حادة مزمنة، فثمة سجل دولي لمن يعانون هذا الاضطراب. وإذا قُبل ولدك في هذا السجل وأُدرج فيه، فقد يتلقى دواء العامل المنبه لمستعمرات الخلايا المحببة مجاناً.

استشيري طبيب أطفال متخصصاً في أمراض الدم بغية تقييم قلة العدلات التي يعانيها ابنك. وبحصولك على معلومات أشمل عن حالته، خصوصاً أسبابها، تتمكنين من اتخاذ قرارات مدروسة بشأن أفضل طريقة للمضي قدماً.

* د. كارولا أرندت