صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3933

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

المواد الحافظة في الأغذية تحارب انفصام الشخصية

  • 15-02-2018

أظهرت تجربة جديدة أُجريت في تايوان أنَّ المواد الحافظة الموجودة في الأغذية تعزّز أثر دواء انفصام الشخصية حتى لدى الأشخاص الذين لا يستجيبون للعلاج.

انفصام الشخصية داء مزمن يؤدي أحياناً إلى أمراض عقلية متمثلة بالهلوسة، وغياب التعبير العاطفي، والسلوك المضطرب، وانخفاض المشاركة الاجتماعية.

من بين العلاجات لهذا المرض أدوية وعقاقير مضادة للذهان مثل بريكسبيبرازول brexpiprazol وكلوزابين Clozapine وريسبيريدون Risperidone والعلاجات النفسية الاجتماعية.

بحسب الدراسات، يمكن تصنيف نحو نصف مرضى انفصام الشخصية في خانة الأشخاص الذين لا يستجيبون لمضادات الذهان.

وجد باحثون في جامعة الصين الطبية في تايوان طريقة لتعزيز فاعلية بعض الأدوية، ما قد يساعد بعض مرضى انفضام الشخصية في الاستجابة بشكل أفضل للعلاج.

وبحسب د. حسين يوان لين، يمكن إيجاد الحل في مواد حافظة مثل بنزوات الصوديوم. كذلك، أجرى د. لين وفريقه تجارب عشوائية ومزدوجة التعمية ومراقبة بالعلاج الوهمي، أكّدت أن بإمكان هذا المركّب تعزيز أثر {الكلوزابين} .

يضيف د. لين أنّ {الكلوزابين} يُستخدم كملاذ أخير للمرضى الذين لا يستجيبون للأدوية المضادة للذهان الأخرى، ولكن رغم ذلك، فإن كثيرين منهم لا يحصدون منه أية منفعة.

أكّدت دراسة جديدة وللمرة الأولى أن بالإمكان إضافة بنزوات الصوديوم، الذي أضيف بنجاح إلى مضادات الذهان الأخرى، إلى {الكلوزابين} بغية تحسين أعراض المرضى الذين لا يستجيبون للعلاج.

نُشرت النتائج التي توصل إليها د. لين وفريقه في صحيفة Biological Psychiatry.

وأضاف د. لين أن في حال التأكد من صحة النتائج، سيبعث ذلك الأمل بمعالجة المرضى الذين لا يستجيبون للعلاج.

تحديد الأعراض

شملت الدراسة 60 شخصاً يتلقون الكلوزابين كعلاج لانفصام الشخصية. قسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين: مجموعة التحكم التي أُعطيت دواءً وهمياً إضافة إلى «الكلوزابين»، ومجموعات دراسية تناولت بنزوات الصوديوم، إضافة إلى الجرعة المعتادة من الكلوزابين.

بهدف التوصل إلى فهم أفضل لتأثير الجرعة، أضاف د. لين وفريقه جرعتين مختلفتين من بنزوات الصوديوم، بين غرام وغرامين يومياً، وهو سبب تقسيم المشاركين إلى مجموعتين.

ثمَّ، قدّم الباحثون العلاج للمشاركين في المجموعتين مدة ستة أسابيع.

في نهاية التجربة، استنتج د. لين أن الأشخاص الذين تناولوا بنزوات الصوديوم مع الكلوزابين تحسّنت أعراضهم السلبية كغياب التعبير العاطفي، وانخفاض المشاركة الاجتماعية، وعدم التلذذ بنشاطات ممتعة.

علاوة على ذلك، تبين أن زيادة جرعة بنزوات الصوديوم كانت أكثر كفاءة في تحسين فاعلية العلاج. ولكن رغم ذلك، فإن الباحثين يُشيرون إلى أنَّ إضافة هذا المركّب لم تؤثر في الأعراض الإدراكية كصعوبة الحفاظ على التركيز أو مشاكل متعلقة بالذاكرة، ويفترضون أنه يجب إضافة جرعات أكبر لملاحظة أثر ما في هذا الصدد.

وأعرب د. لين وفريقه عن ارتياحهم لعدم وجود أي أثر جانبي لبنزوات الصوديوم على المشاركين، ما يبعث على الاطمئنان بأنَّ بالإمكان تناول هذه الجرعات المختبرة من دون التعرّض لأي خطر.

ويشرح الفريق أن الفاعلية العالية لبنزوات الصوديوم في معالجة انفصام الشخصية تعود إلى كونه يمنع serine D، وهو من الأحماض الأمينية في الدماغ، من التحلّل.

إضافة إلى ذلك، فإنَّ D serine معدل عصبي، أي أنه يساعد في تنظيم الإشارات الكهربائية التي تنتقل بين خلايا الدماغ.

لا تعمل هذه الإشارات بشكل طبيعي في دماغ الأشخاص المصابين بانفصام الشخصية، لذا فمن الضروري الحفاظ على الأثر التنظيمي للـ D serine بهدف التصدي لبعض الآثار السلبية لهذا المرض.

وقال د. جون كريستال، وهو محرر صحيفةBiological Psychiatry إنه لطالما كانت مستقبلات الـD serine أحد أهداف تطوير الأدوية لمعالجة انفصام الشخصية، ويُعتبر مركّب بنزوات الصوديوم من أولى الوسائل المجدية لبلوغ هذا الهدف.

ويُضيف قائلاً إنَّ هذه الدراسة تُسلط الضوء على أهمية معالجة انفصام الشخصية لفهم عملية تحول الجزيئيات التي تهدف إلى إعادة الدماغ إلى نشاطه الطبيعي.

مركّب بنزوات الصوديوم يعزِّز الاستجابة للعلاج