صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3540

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الثقافة تصنع الفارق وعبدالحسين من صناعها

  • 18-08-2017

المرحوم عبدالحسين ورفاق دربه صنعوا الفارق، صنعوا تاريخ الثقافة الفنية للكويت، وضعوا اللبنات الأولى للمسرح والدراما الخليجية، فكانوا المرآة النافذة على المجتمع، نطقوا بما عجزت عنه الأقلام والأفواه، فكانوا حقاً كلمة الوطن.

مواساة رسمية وشعبية رافقت ترجل الفارس الفنان عبدالحسين عبدالرضا سفير الابتسامة وسفير السلام والمحبة، فهنيئا لك يا أبا عدنان، نم قرير العين، فقد وحدت في حبك كل أطياف المجتمع، حتى لا يكاد بيت من بيوت أهل الكويت إلا وأخذ العزاء فيك.

المرحوم عبدالحسين ورفاق دربه صنعوا الفارق، صنعوا تاريخ الثقافة الفنية للكويت، وضعوا اللبنات الأولى للمسرح والدراما الخليجية، فكانوا المرآة النافذة على المجتمع، نطقوا بما عجزت عنه الأقلام والأفواه، فكانوا حقاً كلمة الوطن.

وصلتني رسالة من شاب مصري الجنسية اسمه محمود فتحي يدرس في السنة الأخيرة ليسانس حقوق بجامعة القاهرة معزياً بوفاة الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا، ليتكلم عن أثر الثقافة والموروث الشعبي في حياة المصريين والتي يعتقد أنها أحد الأسباب في ألفة الشعوب وتقاربها.

يقول محمود: بينما نحن نشاهد الصراعات والدمار حول العالم تغذيها الطائفية، مثلما يحدث في اليمن والعراق وسورية، نجد المصريين يتصدون لها بكل عزم، وبتعالٍ على الجراح رغم تكرار الحوادث الإرهابية التي مرت عليها، فالمصريون المسلمون (سنة وصوفية) والمسيحيون (كاثوليك وبروتستانت) قد تناقلوا عادات وتقاليد تؤكد عمق الترابط الاجتماعي حتى صارت جزءا من حياتهم بالمدن والأرياف على وجه الخصوص، كعادة "دق الهون" المرتبطة بالإنجاب، حيث يحتفل أهل المولود بعد ولادته بأسبوع ويسمى "سبوع دق الهون"، وهو قطعتان من الحديد تحدثان صوتا حادا عند اصطدامهما ببعض، يقال إنها عادة فرعونية تناقلتها الأجيال، وكذلك يوم "الأربعين" الذي يعقب وفاة الفرد بأربعين يوما حيث ظلت تلك العادة باقية إلى اليوم يقوم بها المسيحي والمسلم على حد سواء.

محمود لم يكتف بضرب الأمثلة لكنه شخص الحالة التي يمر بها وطننا العربي، وأن المصلحة من وراء زرع الفتن في الأمة يعود لمن له المصلحة في جعل الشرق الأوسط بين خراب ودمار، كي لا تقوم له قائمة، لكنه استطرد حديثه بالآية الكريمة "وَقَالَتِ الْيَهُوْدُ يَدُ اللهِ مَغْلُوْلَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيْهِمْ وَلُعِنُوْا بِمَا قَالُوْا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوْطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيْدَنَّ كَثِيْراً مِّنْهُمْ مَّا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوْا نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِيْنَ). 64 سورة المائدة.

في ختام رسالته وضع عنوانا آخر جميلا "ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ".

هذه الروح المتسامحة هي ما يحتاجه شبابنا من خلال نشر ثقافة احترام عقيدة الآخر وتمكينه من ممارسة عبادته بكل حرية كتصرف حضاري إنساني كفلته الأديان وتبنته المجتمعات المتحضرة.

نعم يا محمود إن كان من يدخل مصر آمناً فالكويت بلد التعايش والصداقة والسلام، وهي البلد الذي ينكسر على سواحله أصوات التطرف، وهذه المرة جاءت عن طريق فقيد الكويت الفنان الذي استطاع أن يجمع حوله كل هذه المحبة، فرحمة الله عليه وعلى رفاق دربه ممن سبقوه لدار البقاء وأطال بعمر البقية منهم.

ودمتم سالمين.