صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3566

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«مذكرات بحار» تحقق المعادلة الإيقاعية السليمة لعناصر العرض

المخرج يوسف السريع وظف الفنون البحرية الكويتية بذكاء في المسرحية

نجح المخرج يوسف السريع في تقديم مونودراما متكاملة العناصر من خلال عرض «مذكرات بحار»، من تأليف الشاعر الراحل محمد الفايز.

قدمت فرقة مسرح الخليج العربي عرضاً بعنوان «مذكرات بحار» في مهرجان الكويت الدولي للمونودراما، أمس الأول على خشبة مسرح الدسمة، وهي من تأليف الشاعر الكبير الراحل محمد الفايز وإخراج يوسف السريع وتمثيل مشاري المجيبل.

اختار المخرج يوسف السريع المذكرتين الأولى والثالثة من الروائع الخالدة على متن ديوان «مذكرات بحار» للشاعر محمد الفايز الذي صاغ شعرا يحمل صورا ومشاهد إنسانية لقصة بحار، ليولف السريع عملا مونودراميا حيا نابضا بعبق الماضي الجميل، ومهنة الأجداد في الغوص على اللؤلؤ، والرحلات البحرية التجارية. من خلال أحد الكويتيين الذين تركوا مهنة الغوص، واشتغلوا في مجال التنقيب عن البترول، الذي يشتاق إلى أيام عبقت بالماضي الأصيل، مفتخرا بقوة الانتماء والولاء للماضي المفقود في ظل الحاضر المادي، فيذهب ليعدد أسماء سفن الغوص الكويتية: «أركبت مثلي البوم والسمبوك والشوعي الكبير؟/ أرفعت أشرعته أمام الريح في الليل الضرير؟/ هل ذقت زادي في المساء على حصير؟».

ليستعيد ذكريات الماضي من خلال عمل البحارة على سطح السفينة، استعدادا للسفر في رحلة الغوص، وما يتبعها من أعمال، مستعيرا رمزا خياليا هو السندباد، مقدماً أحاديث واقعية عن عمل البحارة المضني وتعبهم وعرقهم ومعاناتهم في البحر بحثا عن الرزق، فشتان ما بين السندباد الخيالي (الموروث الشعبي والعربي الخيالي) وبين السندباد الكويتي أو الخليجي (الواقع): «سأعيد للدنيا حديث السندباد/ ماذا يكون السندباد؟/ شتان بين خيال مجنون وعملاق يراه/ يطوي البحار على هواه/ بحباله، بشراعه، بإرادة فوق الغيوم/ بيد تكاد عروقها الزرقاء ترتجل النجوم».

وبعدها، ينتقل نحو الفنون الشعبية البحرية التي تعد عمود السفينة وروحها، مرددا: «ها نحن عدنا ننشد الهولو على ظهر السفينة/ من رحلة الصيف الحزينة/ ها نحن عدنا للمدينة/ ولسوف نبحر حين تمطر في الشتاء». ثم يرحل بنا إلى فن الصوت عبر الأغنية الشهيرة «حرك شجوني والتهابي ألا نسنس نسيم والريح ريح الصبا».

ويروي الرجل، في تصوير مشهدي رائع، المخاطر التي قد تودي بحياة الغواصين وهم في الأعماق يبحثون عن المحار: «نحن العراة المبحرون مع المخاطر والمنون/ رباه لا تُمطر علينا فالزوابع والرياح/ تأتي مع المطر الذي يروي الأقاح»، فلم يبق أمامهم إلا قول: «صلينا على النبي صلينا على النبي». ويختتم العرض بسامرية «لا هود الليل وانا في ونيني/ يوم أقبل الصبح وانا في نواحيه».

إخراج موفق

قدم المخرج معادلة إيقاعية سليمة لعناصر العرض المسرحي، ووفق في توظيف الفنون البحرية الشعبية الكويتية في هذا العمل بذكاء وبالغناء والعزف الحي، كما أبهرنا الممثل الموهوب مشاري المجيبل بإمكاناته الأدائية الرائعة، سواء كانت في الغناء أو التلوين الصوتي أو على صعيد الحركة واللياقة.

ديكور العرض، قدم رؤية بين الماضي والحاضر، وبين الغوص على اللؤلؤ واستخراج النفط، من خلال خلفية لصورة لإحدى الآبار النفطية وفي وسط المسرح عمود (دقل) كأنه سفينة، ولعبت الإضاءة دورا جماليا وتوكيديا لكل حالة انفعالية للممثل.

خلاصة القول هذا العمل ممتع وشائق، يستحق أن يعاد عرضه، وأن يمثل دولة الكويت في الخارج.

فريق العمل

تأليف: الشاعر محمد الفايز، إخراج: يوسف السريع، تمثيل: مشاري المجيبل، ديكور: محمد الربيعان، إضاءة: فهد الفلاح، المخرج المساعد: عبدالله البصيري، الفرقة الموسيقية: عبدالله المرشد وحمد بن حسين والدليمي، إنتاج: فرقة مسرح الخليج العربي.

يذكر أن فرقة مسرح الخليج العربي قد أسست عام 1962، ومن مؤسسيها: صقر الرشود ومنصور المنصور وعبدالله خلف وحياة الفهد وعبدالرحمن الصالح وغيرهم، قدمت تاريخا مسرحيا عبقا بالأعمال الخالدة مثل «ضاع الديك» و«حفلة على الخازوق» و«1 2 3 4 بم» وغيرها.

مشاري المجيبل أظهر إمكانات تمثيلية باهرة خلال العرض