صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3572

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

رياح وأوتاد: رسائل إلى الراشد والمجلس والحكومة وبعض الأسر

  • 17-04-2017

الرسالة الأولى: في آخر سنة 2009 طلب مني مجلس الوزراء أن أتولى رئاسة لجنة التحقيق في موضوع صفقة داو، ورغم إلحاح بعض الإخوة فإني اعتذرت بسبب بسيط، وهو أن لي رأياً سابقاً أبديته في مجلس الوزراء في هذه الصفقة، ولا يجوز لكل من له رأي سابق أن يتولى رئاسة أو حتى عضوية لجنة تنظر وتحكم في موضوع تعددت الآراء فيه واختلفت المواقف، لأن على الباحث الدقيق أو المحكّم العادل أن يكون محايداً تماما، ولم يكن له أي رأي مسبق في الموضوع المعروض عليه. وهذه رسالة مني إلى الأخ علي الراشد.

الرسالة الثانية: في عام 2001 قدم لي الأخ حسين القلاف، وكنت وزيرا للعدل، استجوابا يعترض فيه على قرار اتخذه النائب العام بحفظ إحدى القضايا، وكان رأينا في الحكومة أن الاستجواب غير دستوري لأن قرارات النائب العام الخاصة بالدعوى العمومية مستقلة ولا تخضع للعرض أو المناقشة مع وزير العدل، وبالتالي لا يجوز محاسبة وزير العدل على اختصاصات النائب العام، ورغم الشرح الكبير الذي قام به بعض الإخوة في المجلس، خصوصاً الأخ مشاري العصيمي، فإنه أصر على استجوابه، فما كان من المجلس إلا أن أحال الاستجواب إلى اللجنة التشريعية التي جاء في تقريرها أن الاستجواب غير دستوري ويجب شطبه من جدول الأعمال، وصوّت مع الشطب كل القوى السياسية ما عدا «الشعبي».

كانت هذه ممارسة دستورية راقية أقرها الأخ القلاف في مقابلة تلفزيونية فيما بعد، وقد حالت دون تحويل قاعة المجلس إلى فوضى لا أسس ولا معايير لها، وأسوق هذه الرسالة إلى الإخوة الذين قدموا استجوابا لرئيس الوزراء على قانون أقره المجلس الماضي بشكل سليم دستوريا، وصدّق عليه سمو الأمير، وهو قانون زيادة أسعار الكهرباء على التجاري والاستثماري، وهو عمل تشريعي قامت به السلطة التشريعية مجتمعة، أي أنه ليس من اختصاصات السلطة التنفيذية وحدها، وواجب الوزراء تنفيذ القوانين، وتجب محاسبة الوزير إذا لم ينفذ القانون، لذلك فإن هذا المحور يحمل شبهة غير دستورية. ومني إلى الإخوة الأعضاء ننتظر منكم ممارسة سوابق برلمانية تحفظ المؤسسة من الفوضى غير الخلاقة لا العكس.

الرسالة الثالثة إلى الحكومة: في مجلس 1985 أعد الأخ ناصر البناي اقتراحا بالتحقيق في ما يثار من تزوير وتلاعب في الجناسي الكويتية، وشاركته أنا والأخ الكبير محمد المرشد، ولكنه لم يرَ النور بسبب حل المجلس، وفي قضية سحب جنسية سليمان بوغيث بينت الحكومة للمحكمة سبب السحب واقتنعت المحكمة، واليوم أمام الحكومة فرصة ذهبية لوضع النقاط على الحروف، وتبديد الانقسام الذي فرق في الآراء والمواقف والقلوب بين كثير من المواطنين المخلصين، وذلك ببيان الحقائق وكشف التلاعب وإنصاف المظلومين، كل ذلك في اللجنة المزمع تشكيلها في مجلس الأمة والتي تأخرت 31 سنة؛ مما سيعود بجو جميل من الطمأنينة والثقة والتكاتف على جميع المواطنين. ومني إلى الحكومة.

الرسالة الرابعة إلى بعض الأسر الكويتية: مع دخول الصيف أشاهد في كل عام منظراً مؤلماً، وهو منظر خادمات بعض البيوت وهن يغسلن سيارات معازيبهن أمام المنازل، وكذلك منظرهن وهن عائدات سيراً من الجمعية التعاونية يحملن الأكياس الثقيلة في هذا الجو الحار الذي لا يطيق أحد فيه الجلوس في الظل، ناهيك عن العمل أو المشي ذهابا وعودة من الجمعية التعاونية، فأقول هل يرضاها هذا المعزب لأمه أو لزوجته أو لأخته؟ ألم يسمعوا بقول الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، إنهم، أي الخدم، إخواننا جعلهم الله تحت أيدينا، وأوصانا أن يماثلونا في المأكل والملبس، وألا نكلفهم ما لا يطيقون؟

ومني إلى بعض الأسر وهم قلة قليلة، ولكن يجب أن يسمعوا هذه النصيحة، والله يوفقهم.