صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3511

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

زواج «مودرن»

  • 15-04-2017

هو زواج لا يحمل في طياته أي مفهوم لقدسية العلاقة الزوجية، هو في نظرهم ضرورة مكروهة يستعاذ منها في مجالسهم! لكن كلا الطرفين يخضع لها لسد ثغر المجتمع الفضولي أو كوسيلة للإنجاب لا أكثر.

لا ينظر أولئك إلى الزواج نظرة استقرار وحياة وأمان، إنما على أنه جسر عبور، لا يهم إن تخلل عبورهم هذا أية عقبات، فالحل دوماً بتغيير الجسر المتصدع.

للأسف صار من الواضح أن أغلبية تلك العقول ملغمة بقائمة سابقة فيها بعض من تعويذات الجدات وبعض من توصيات الأمهات والكثير من تحذيرات الأصدقاء، إلى جانب التجارب الفاشلة المحيطة بهم وعقدهم السلبية المكتسبة، فيكون المرء فيها معبأ بكمية من الخزعبلات المحشوة في رأسه، لتصنع منه ما ليس فيه، ومن ثم يتطبع بها فيتجبر و"يتفرعن"! فيخاف الرجل اللين مع زوجته لئلا ينعت بالخروف أو بـ"سكانه مرته" كما يسمع تعليقات أصدقائه "غير المحترمين"، وتخاف هي الخضوع لزوجها لأن أمها كانت خاضعة ولم يقدّر والدها ذلك، أو لأن صديقاتها "الشريرات" يحذرنها من ذلك دوما، والكثير من المعتقدات البعيدة جداً عن الصواب، لكن لسببٍ ما صنع منها المجتمع قانوناً وعرفاً سائداً من الصعب التنصل منه.

ورغم أن الدين وقف كثيراً عند الزواج والتعامل مع النساء، لكن زواج الكثيرين يأتي إرضاء للمجتمع أو رضوخا لـ"حنة الأمهات " ولاسيما في ظل الثقافة المحدودة جداً وعدم المعرفة بطريقة التعايش مع الحياة الزوجية، فيتزوج الشاب بمن لا يحب لأن التي أحبها "مو من ثوبه"، و تتزوج هي من لا تعرف "لأنها تثق باختيار أمها"، كما يختار كلا الطرفين أسماء عائلات معروفة ومرموقة شرطاً للمصاهرة دون اعتبار لآي شيء آخر، في استجابة يرونها ضرورة اجتماعية ملحة، لا بناء على رغباتهم ومشاعرهم.

ونظراً لأنهم غير مؤهلين "نفسياً" للزواج، تقع الكارثة، ويضيع الأبناء الذين لا علاقة لهم بجهل والديهما، فكلاهما لا يعرف أبسط مبادئ المسؤولية، تاركين إياها على "الناني" أو أهل الزوجة المغلوبين على أمرهم، والذين لابد لهم من تحمل مزاجية ابنتهم المدللة، فيعيش الزوجان حياتهما كطبع اعتاداه لا كـشعور فعلي، حياتهما مجرد صورة باردة لا تحمل دفء الحضور، لذلك نجد كثيراً من حالات الطلاق غير المبررة، والتافهة جداً، نظراً لعدم مسؤولية كثير من الأزواج، مع إلقاء كليهما العبء على الآخر؛ فالمطلوب منها الكمال التام غير المشوب بشائبة! والمطلوب منه لا شيء سوى ظله وجيبه إن أمكن!

وبناءً على ذلك تحول مفهوم الزواج إلى علاقة لا تعريف لها إلا أنها سجن بأسوار وقضبان روتينية مقيتة، رغم أنها سنة الحياة ونصف الدين، وكل هذا لا يهم، الأهم أن تبقى هي "كوول" ويبقى ستايلهم "مودرن"، ولا عزاء لأبناء سيشبهونهما عند الكبر.