صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3365

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

واشنطن تعيد التوازن إلى ملف سورية عشية مؤتمر جنيف

• فشل «آستانة 2» يضغط على موسكو
• ستانفورد يبحث «المنطقة الآمنة» في قاعدة إنجرليك

  • 18-02-2017

بعد أن اختل التوازن الدولي على الأرض في الملف السوري خلال المرحلة الانتقالية بالولايات المتحدة الأميركية، واستطاعت موسكو الإمساك بزمام المبادرة، عاد بعض التوازن إليه مع عودة الدبلوماسية الأميركية إلى الساحة، ومع فشل مؤتمر "آستانة 2"، عادت الأنظار إلى مؤتمر جنيف الذي سيعقد الأسبوع المقبل.

أعرب حلفاء واشنطن الذين كانوا يترقبون الكشف عن توجهات الدبلوماسية الأميركية، عن اطمئنانهم، أمس، بشأن الملف السوري بعدما حصلوا على تأكيدات من وزير الخارجية ريكس تيلرسون عن دعم مفاوضات جنيف بين أطراف النزاع، وعن إعادة بعض التوازن الى الملف السوري من خلال التزام واشنطن بدعم أطراف معتدلة من المعارضة السورية.

ولأول مرة منذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، عقدت الدول الغربية والعربية الداعمة للمعارضة السورية، نحو 10 بلدان غربية وعربية وتركيا، لقاء الجمعة في بون على هامش اجتماعات مجموعة العشرين.

وجرى الاجتماع قبل أيام من استئناف مفاوضات السلام بين نظام دمشق والمعارضة الخميس المقبل في جنيف.

وأعربت برلين وباريس عن ارتياحهما على إثر الاجتماع، وقال وزير الخارجية الألماني سيغمار غابريال الذي تستضيف بلاده الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين، إن "جميع المشاركين يريدون حلا سياسيا، لأن الحل العسكري وحده لن يؤدي إلى السلام في سورية".

تباعد كبير

وبدأت مفاوضات جنيف حول تسوية سياسية للنزاع في سورية في عام 2016، لكن ثلاث جولات من المفاوضات برعاية الأمم المتحدة لم تحقق أي تقدم نتيجة التباعد الكبير في وجهات النظر حيال المرحلة الانتقالية ومصير الرئيس السوري بشار الأسد. وأكد الأسد مجددا في مقابلة مع وسائل إعلام فرنسية أنه يعتبر جميع الفصائل المعارضة "إرهابية".

وقال آيرولت: "نطلب من الراعي الروسي للنظام أن يضغط عليه من أجل أن يتوقف عن اعتبار المعارضة بكاملها إرهابية، وإلا فلن تجري مناقشات في جنيف".

وأفاد مصدر غربي أن تيلرسون كان واضحا للغاية حيال ضرورة توجيه رسائل إلى الروس، وقال المصدر "شرح لنا أنه لن يكون هناك تعاون عسكري مع الروس طالما أنهم لم ينأوا بأنفسهم عن موقف دمشق بشأن المعارضة".

ومن الجانب الأوروبي، أوضح آيرولت أنه سيتم الضغط على موسكو من خلال عملية إعادة الإعمار، فحذر "قلنا إنه من غير الوارد تمويل إعادة الإعمار والنظام على ما هو".

روسيا

واختتمت جولة من محادثات السلام السورية في آستانة برعاية روسيا أمس الأول دون صدور بيان مشترك، وهو عادة الحد الأدنى لنتائج أي مفاوضات دبلوماسية. وشهدت المحادثات تبادل الطرفين السوريين للانتقادات مع بعضهم بعضا ومع الوسطاء.

وقال دبلوماسيون غربيون إن حملة الضربات الجوية التي يقودها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أدت إلى تفاقم الصراع، تعليقا على الصعوبات التي تواجهها روسيا في دور صانع السلام.

واقترحت روسيا إجراء سلسلة من المفاوضات في آستانة عاصمة كازاخستان، متوقعة أنها باعتبارها القوة الخارجية المهيمنة في سورية عقب تدخلها العسكري ستكون قادرة على كسر الجمود الذي استعصى على الجهود المتكررة للقوى الغربية الكبرى ووسطاء الأمم المتحدة.

وبدأت مساعي روسيا للسلام مفعمة بالأمل، حيث عقد أول اجتماع في آستانة في شهر يناير. واجتمعت الحكومة السورية وفصائل المعارضة المسلحة لأول مرة في 9 أشهر، وجرى الاتفاق على تعزيز اتفاق وقف إطلاق النار الهش.

لكن بحلول الجولة الثانية من المحادثات هذا الأسبوع ازداد الوضع سوءا. فقد كانت المعارضة السورية تناقش حتى اللحظات الأخيرة مسألة حضور المحادثات من عدمه قبل أن ترسل في نهاية المطاف وفدا أصغر وصل إلى عاصمة كازاخستان متأخرا يوما عن الموعد المقرر لانطلاق جولة المحادثات.

وأدت العداوة العميقة بين طرفي الصراع السوري المتناحرين والتناقضات بين الجهات المشاركة في رعاية المفاوضات إلى عرقلة جهود روسيا. ومن بين الرعاة تركيا التي تعارض بشدة الرئيس السوري بشار الأسد، في حين أن روسيا وإيران الراعية الثالثة للمحادثات تدعمان الأسد.

وقال مصدران؛ دبلوماسي فرنسي كبير ومسؤول حضر المحادثات من دولة لا تشارك فيها بشكل مباشر، إن أحد الأسباب الرئيسة لتباطؤ التقدم هو محاولات موسكو توسيع المحادثات لتتجاوز وقف إطلاق النار ولكي تناقش الحلول السياسية.

لكن المصدرين قالا إن الأطراف الأخرى قاومت تلك الجهود، لأنهم لايزالون يركزون أكثر على القتال على الأرض. وذكر أحد المصدرين أن إيران تريد مواصلة المكاسب التي حققها حلفاؤها في سورية، بينما تصر تركيا على عدم السماح باقتراب أي أكراد من حدودها.

مكتب ديمستورا

إلى ذلك، امتنع مكتب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستيفان ديمستورا، أمس، عن تأكيد مناقشة عملية الانتقال السياسي في محادثات السلام في جنيف الأسبوع المقبل، الأمر الذي يعني احتمال عدم طرح مستقبل الرئيس بشار الأسد على جدول الأعمال. وقالت يارا شريف المتحدثة باسم مبعوث الأمم المتحدة في بيان: "تسترشد المفاوضات تماما بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 الذي يتحدث بشكل محدد عن أسلوب الحكم ودستور جديد وانتخابات في سورية".

في غضون ذلك، قال الجيش التركي، أمس، إنه يوشك على استكمال عملية انتزاع السيطرة على مدينة الباب بشمال سورية من تنظيم "داعش". ومن شأن تحقيق هذا الانتصار تعزيز نفوذ تركيا في منطقة أقامت فيها منطقة عازلة فعليا.

وزار رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال جوزيف دانفورد، أمس، قاعدة إنجرليك الجوية في جنوب تركيا التي يستخدمها التحالف بقيادة الولايات المتحدة في قتال التنظيم.

وتشارك تركيا في التحالف، لكن علاقاتها مع واشنطن شريكتها في حلف شمال الأطلسي توترت خلال عهد الرئيس باراك أوباما. وأجرى دانفورد مباحثات تفصيلية حول إمكان إقامة مناطق آمنة في شمال سورية، وهو الخيار الذي تحدث عنه الرئيس دونالد ترامب قبل أيام، وأجرى محادثات بشأنه مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز.