صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3509

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

حاسّتك الطاغية تؤثر في أسلوبك التربوي

  • 18-02-2017

مثلما تطغى حاسة معينة على أولادنا وعلى الناس جميعاً، تحمل أمهاتنا حاسة طاغية تنعكس على أسلوبهن التربوي. لنلقِ نظرة سريعة على تجربة الأمومة ونكتشف كيف تتفاعل كل حاسة من حواسنا الطاغية في ما بينها وتؤثر في علاقاتنا.

السمع

إذا كانت حاسة السمع طاغية لدى والدتك، يعني ذلك أنك كنت تتلقى إجابات عن أسئلتك كافة. بعد دوام المدرسة، كانت تعطيك الوقت كي تشرح لها يومك الدراسي بالتفصيل. لم تكن والدتك تخجل من إخبارك بحجم حبها لك.

كانت متزنة ومنظمة جداً في الشؤون اليومية، فتخصص الوقت للفروض المنزلية والعشاء والنوم. وكانت تشجّع الصداقات، لكن بين شخصين في كل مرة، لأن الضجة المفرطة التي يسببها الأولاد المتحمّسون كانت أكبر من أن تتحمّلها والدتك الحساسة. لا شك في أنك نشأت وأنت تسمع عبارات مثل «استعمل صوتك الداخلي» و«خفّض صوتك رجاءً!». كان منزلك منظماً لكن غير مرتّب على أكمل وجه، وكانت السجادات وأغطية النوافذ تمتصّ صدى الغرف الفارغة، وكانت المفروشات خليطاً من القطع العملية والعصرية. ما زلت تجري مكالمات هاتفية متكررة معها على الأرجح، وتكون تلك المحادثات بينكما طويلة وتعكس اهتماماً صادقاً بتقاسم التفاصيل اليومية، حتى بعدما كبرت وأنشأت عائلتك الخاصة.

الذوق والشم

كنت تسمع على الأرجح عبارة «والدتك لطيفة جداً» على مرّ طفولتك إذا كانت حاستا الذوق والشم طاغيتين لديها. تدرك هذه الأم جيداً مشاعر الجميع، لذا تكون متفهمة ومتعاطفة بطبيعتها. لطالما كنت على رأس أولوياتها. ربما شعرتَ أحياناً ببعض الضغوط، لكنك لم تشكّ يوماً بأنها تحبك ويمكن أن تفعل أي شيء لأجلك. لا شكّ في أنك كنت تتمنى أن تخصص والدتك بعض الوقت للاهتمام بنفسها لأنها كانت تتعب من مسؤولياتها، وليس غريباً عليها أن تعتني بأولادها وبجميع المحيطين بها وأن تنسى نفسها. بغض النظر عن عدد أشقائك، كانت أمك تتذكر أطباقك وأغراضك المفضلة دوماً ولا تنسى جميع القصص المحرجة من أيام طفولتك. كان منزلها مريحاً لكنه يعجّ بالتذكارات لأنها تحتفظ بجميع الرسومات والملابس والتقارير المدرسية... تستطيع هذه الأم أن تتأقلم مع كل طفل وسرعان ما تكتشف أن الجوانب التي تحبها وتقدّرها في والدتك تختلف كثيراً عن الذكريات التي يحملها أشقاؤك.

اللمس

إذا كانت حاسة اللمس طاغية لدى والدتك، فأنت لم تفتقر يوماً إلى العناق. كان يمكن معالجة أي إصابة في الركبة أو حلم سيئ أو تعليق سلبي في المدرسة بعناق كبير ودافئ من والدتك. تدرك هذه الأم أهمية تحريك الجسم لذا كانت تشجعك على النشاطات الجسدية، لا سيما الرياضات الجماعية مثل كرة القدم. تميل هذه المرأة إلى تبني الأساليب التربوية الهادئة وتركز بشكل أساسي على النشاطات أكثر من المظاهر. تكون هذه الأم من النوع الذي يتشارك النشاطات مع الأولاد ويعكس منزلها هذه الأولوية مع التشديد على عامل الراحة: كنبات كبيرة ومريحة ومناسبة للحظات العناق العائلية، وطاولة كبيرة في المطبخ مغطاة بصناعات حرفية. يعني الأسلوب التنظيمي المتساهل أن منزل طفولتك قد تعمّه الفوضى أحياناً، لكنه كان دافئاً وحميماً وودوداً.

البصر

منحتك والدتك التي تطغى لديها حاسة البصر نعمة أن تفهم المظاهر وأهميتها في المجتمع المعاصر. ما كانت لتحرجك عبر ارتداء سروال رياضي حين تأتي لأخذك من المدرسة وكانت تتعاطف مع حاجتك إلى ميزانية جيدة لشراء الملابس في مرحلة المراهقة. ربما بدا لك أحياناً أنها تبالغ في الاهتمام برأي الآخرين ولو على حساب مشاعرك. لكنها مقاربة وقائية لأنها تعرف أن الناس قد يطلقون أحكاماً غير منصفة بناءً على المظاهر. كانت تتوقع الكثير منك، لكن تبقى توقعاتها الذاتية أعلى مستوى من جميع الطموحات الأخرى، وتعني رغبتها في أن تكون أماً مثالية أنك كنت محظوظاً لأنك عشتَ في منزل نظيف ومزيّن بأسلوب جميل مع أم تخبز لك البسكويت وتحضّر ملابسك دوماً حين تحتاج إليها. تكون العادات المفيدة جزءاً من المهارات الاستثنائية التي يمكن أن تنقلها هذه الأم إلى أولادها كونها سترسّخ فيك منذ اليوم الأول عادات إيجابية ستساعدك في المضي قدماً في سن الرشد.